تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٦ - ٢٩٤٦ ـ طالوت بن الأزهر الكلبي أخو طالب بن الأزهر الكلبي
به فيجيب ، فقال لها : إني قد أخطأت خطيئة لا يجيرني عن كفارتها إلّا أليسع [١] فهل أنت منطلقة إلى قبره فتدعين الله عزوجل فيبعثه حتى أسأله عن خطيئتي ما كفّارتها؟ قالت : نعم ، فانطلق بها حتى أتى بها قبره ، فقال لها : هذا قبره ، فقالت له : انظر أن تخطئه ما كانت علامته حين دفن؟ قال : دفن وفي يديه سواران من ذهب ، قال : وصلّت ركعتين ثم دعت الله عزوجل فخرج إليه اليسع ، فقال : يا طالوت ما بلغت خطيئتك أن أخرجتني من مضجعي الذي أنا فيه؟ قال : يا نبي الله ضاق عليّ أمري ، فلم يكن لي بدّ من مسألتك عنه ، قال : فإنّ كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد ، ثم رجع أليسع إلى مضجعه. وفعل طالوت ذلك حتى قتل هو وأهل بيته [٢] ، فاجتمعت بنو إسرائيل إلى داود ، وآتاه الله الزبور وسلّمه الله الدروع ، وأمر له الجبال والطير يسبّحن معه إذا سبّح.
٢٩٤٦ ـ طالوت بن الأزهر الكلبي أخو طالب بن الأزهر الكلبي
ذكره دعبل في كتاب طبقات الشعر فيما حكاه محمّد بن داود ، وأنشد له في قتل عتبة بن محمّد بن أبان بن حويّ السّكسكي ، وكانت قيس قتلته :
| أبعد السّكسكي فتى يمان | تجمّون الجياد وتعمدونا | |
| وقد فرشت له أسياف قيس | بذات الإبل مفترشا لبينا | |
| فجد بين أظهرهم صريعا | سليبا راكبا منه الجبينا | |
| ينادي الأقربين وأين منه | وأين وأين منه الأقربونا | |
| فيا يمن الكماة ثبوا فأطفوا | مقال العار واطّلبوا الدفينا | |
| فقد نمتم وليس أوان نوم | ولم ينم الغداة الكاشحونا | |
| وأغمدتم سيوف الحرب حتى | ذرين معاو فيرين الجفونا | |
| أبا نصر التي ظلمت وجارت | أتاك الموت فابتدري الحصونا | |
| وكوني كالتي دفنت بنيها | لتحييهم فماتوا أجمعينا |
قرأت على أبي الفتوح بن محمّد بن زيد العلوي ، عن محمّد بن أحمد بن
[١] هو أليسع بن أخطوب ، وهذا ما حكاه الطبري عن ابن إسحاق ، وفيه أيضا رواية أخرى : أنه يوشع بن نون ١ / ٢٨٠ وانظر ابن الأثير ١ / ١٥٤ والبداية والنهاية ٢ / ١١.
[٢] ذكر المسعودي في مروج الذهب ١ / ٥٣ أنه مات على سرير ملكه ليلة كمدا.