تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٣ - ٢٩٢١ ـ الضحاك بن قيس بن بن معاوية بن حصين وهو مقاعس بن عباد ابن النزال بن مرة بن تميم أبو بحر التميمي
الكوكبي ، نا أبو بكر بن أبي خيثمة ، نا عبيد الله بن عمر ، نا شريك بن الخطاب شيخ بلعنبر ـ وكان معاذ يروي عنه الأحاديث ـ عن عتبة بن صعصعة قال : رأيت مصعب بن الزبير في جنازة الأحنف متقلّدا سيفا ليس عليه رداء وهو يقول : ذهب اليوم الحزم والرّأي [١].
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن كامل بن مجاهد ، أنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن عمر المعدّل ـ فيما أجازه لي ـ أنا محمّد بن عمران بن موسى ـ إجازة ـ نا محمّد بن الفتح القلانسي ، نا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي ، نا الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء قال
توفي الأحنف بن قيس في دار عبيد الله بن أبي عصفير [٢] ، وكان قد أوصى ألا تتبع جنازته امرأته ، فلما دلّي في حفرته أقبلت بنت لأوس بن معسر [٣] السّعدي ثم القريعي على راحلتها وهي عجوز كبيرة ، فوقفت عليه ، وقالت : من الموافى به حفرته لوقت حمامه؟ قيل لها : هذا الأحنف بن قيس ، قالت : أبو بحر ، قالت : والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته لا تسبقونا إلى الثناء عليه عند وفاته ، قالت : لله درّك من مجنّ في جنن [٤] ، ومدرج في كفن ، وإنا لله وإنّا إليه راجعون ، نسأل الله الذي ابتلانا بموتك ، وفجعنا بفقدك أن يوسع لك في قبرك ، وأن يغفر لك يوم حشرك ، وأن يجعل سبيل الخير سبيلك ، ودليل الرشاد دليلك ، ثم نظرت إلى الناس فقالت : أيّها الناس إنّ أولياء الله في بلاده هم شهوده على عباده ، وإنّا لقائلون حقّا ومثنون صدقا ، وهو أهل لحسن الثناء ، وطيب الثناء ، أما والذي كنت من أجله في عدّة ومن الحياة في مدة ، ومن المضمار إلى غاية ومن الآثار إلى نهاية ، الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك ، لقد عشت مودودا حميدا ، ولقد متّ سعيدا فقيدا ، ولقد كنت عظيم الحلم ، فاصل السّلم ، رفيع العماد ، واري الزناد ، منيع الحريم ، سليم الأديم ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الباد [٥] ، ولقد كنت في المحافل شريفا وعلى الأرامل عطوفا ، ومن الناس قريبا ، وفيهم
[١] كذا ، وسيرد قريبا : «ابن أبي غضيفير» وفي سير الأعلام ٤ / ٩٦ «غضنفر».
[٢] انظر الإصابة ١ / ١٠١.
[٣] كذا رسمها بالأصل.
[٤] تقرأ بالأصل : «حتن» والمثبت عن سير الأعلام ، والجنن : القبر (انظر اللسان وتاج العروس).
[٥] سير الأعلام : الناد.