تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٤ - ٢٩١٩ ـ الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة ابن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك أبو أنس ـ ويقال أبو أمية ـ ويقال أبو عبد الرحمن ـ ويقال أبو سعيد ـ القرشي الفهري
فلما رأى ذلك مروان خرج يريد [١] ابن الزبير ليبايع له ، ويأخذ منه أمانا لبني أمية ، وخرج معه عمرو بن سعيد ، فلما كانوا بأذرعات لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق فأخبروه بما أرادوا ، فقال لمروان : سبحان الله أرضيت لنفسك بهذا ، أتبايع لأبي خبيب وأنت سيّد قريش وشيخ بني عبد مناف ، والله لأنت أولى بها منه ، فقال له مروان : فما الرأي؟ قال : الرأي [أن][٢] ترجع وتدعو إلى نفسك ، وأنا أكفيك قريشا ومواليها فلا يخالفك منهم أحد ، فرجع مروان وعمرو بن سعيد ، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق ، فنزل باب الفراديس [٣] ، فكان يركب إلى الضّحّاك كل يوم ، فيسلّم عليه ويرجع إلى منزله ، فعرض له رجل يوما في مسيره فطعنه بحربة في ظهره وعليه الدرع فأثبت الحربة فرجع عبيد الله إلى منزله وأقام ولم يركب إلى الضّحّاك ، فأتاه الضّحّاك في منزله فاعتذر إليه وأتاه بالرجل الذي طعنه فعفا عنه عبيد الله ، وقبل من الضّحّاك ، وعاد عبيد الله يركب إلى الضّحّاك في كل يوم فقال له يوما : يا أبا أنيس العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وتدع نفسك ، وأنت أرضى عند الناس منه لأنك لم تزل متمسكا بالطاعة والجماعة ، وابن الزبير مشّاق ، مفارق ، مخالف ، فادع إلى نفسك ، فدعا إلى نفسه ثلاثة أيّام ، فقالوا له : أخذت بيعتنا وعهودنا [٤] لرجل ثم دعوتنا إلى خلعه من غير حدث أحدثه ، والبيعة لك ، وامتنعوا عليه ، فلما رأى ذلك الضّحّاك عاد إلى الدّعاء إلى ابن الزبير ، فأفسده ذلك عند الناس ، وغيّر قلوبهم عليه ، فقال له عبيد الله بن زياد : من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون ، يبرز وتجمع إليه الخيل ، فاخرج عن دمشق ، واضمم إليك الأجناد ، وكان ذلك من عبيد الله مكيدة له ، فخرج الضّحّاك فنزل المرج وبقي [٥] عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أمية بتدمر ، وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند حسان بن مالك بن بحدل ، فكتب عبيد الله إلى [٦] مروان أن أدع الناس إلى بيعتك ثم سر إلى الضّحّاك ، فقد أصحر لك ، فدعا مروان بني أمية ، فبايعوه ، وتزوّج أم
[١] بالأصل : «يريدون» والمثبت عن ابن سعد.
[٢] زيادة لازمة للإيضاح عن ابن سعد.
[٣] من أبواب دمشق ، شمال الجامع الأموي.
[٤] مكررة بالأصل.
[٥] كلمة «بقي» كتبت فوق الكلام بين السطرين.
[٦] بالأصل : «بن» والصواب ما أثبت.