تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٣ - ٢٩٠٥ ـ صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عليل ابن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن منقذ ابن العريان بن جبير بن زيد مناه ابن عارم بن سعد ابن الخزرج أبو يحيى ويقال أبو غسان النمري
أنا أبو محمّد بن أبي شريح ، أنا محمّد بن عقيل بن [١] الأزهر ، نا علي بن [٢] ، نا أسباط ، نا أشعث ، عن كردوس ، عن ابن مسعود قال :
مر الملأ من قريش على النبي ٦ وعنده خبّاب وصهيب وبلال وعمّار فقالوا : يا محمّد رضيت بهؤلاء؟ أتريد أن تكون تبعا لهؤلاء؟ فنزلت : (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ) إلى قوله : (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ).
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنبأ أبو نصر الحسين بن محمّد بن طلّاب ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عثمان ، أنبأ أبو بكر محمّد بن بشير الزبيري العكبري ، ثنا أبو أمية ، نا أحمد بن المفضّل الجعفري ، ثنا أسباط بن نصر الهمداني ، عن السّدّي ، عن أبي سعد الأزدي ، عن أبي الكنود ، عن خبّاب بن الأرتّ :
(وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)[٣] قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن [٤] الفزاري ، فوجدوا رسول الله ٦ مع بلال ، وعمّار ، وصهيب ، وخبّاب في أناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حوله حقّروهم ، فأتوه فخلوا به وقالوا : إنّا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإنّ وفود العرب تأتيك ، فنستحي أن ترانا قعودا مع هؤلاء عندك ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنّا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال : «نعم» ، قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا ، فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ، ودعا عليا ليكتب ، فلما أراد ذلك ـ ونحن قعود في ناحية ـ إذ نزل جبريل فقال : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) الآية ، ثم ذكر الأقرع وصاحبيه ، قال : وكذا لقينا بعضهم ببعض الآية.
وقال : (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ)[٥] الآية ، فرمى رسول الله ٦ بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول : «سلام عليكم» فدنونا منه حتى وضعنا
[١] بالأصل «عن» خطأ والصواب ما أثبت ، انظر المطبوعة : عاصم ـ عائذ (الفهارس ص ٨٣١).
[٢] كذا بالأصل. ولعله : علي بن حرب ، انظر المطبوعة عاصم ـ عائذ ص ٣٣٤.
[٣] سورة الأنعام ، الآية : ٥٢.
[٤] بالأصل : حصين ، خطأ ، والصواب ما أثبت.
[٥] سورة الأنعام ، الآية : ٥٤.