تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٥ - ٢٨٨٣ ـ صفوان بن أمية بن وهب بن حذافة بن جمح ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر أبو وهب القرشي الجمحي المكي
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة السّلمي ، نا أبو محمّد عبد العزيز ، نا أحمد التيمي ، أنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر ، أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هشام الأذرعي ، نا أبو زرعة عبد الرّحمن بن أحمد بن عمرو ، نا أحمد بن خالد الذهبي ، نا محمّد بن إسحاق ، عن أبي جعفر قال :
كان في صفوان بن أمية ثلاث من السّنة : استعار رسول الله ٦ سلاحه حين سار إلى حنين فقال صفوان : أعطيت يا محمّد؟ قال : «بل عارية مضمونة» ، قال : فضمنت العارية حتى نودي إلى أهلها ، قال : وقدم علينا المدينة بعد فتح مكة ، فقال له رسول الله ٦ : «ما جاء بك يا أبا أمية؟» قال : بأمر الله ، زعم الناس أن لا خلاف لمن لم يهاجر ، فقال رسول الله ٦ : «لترجعن حتى تتبطح ببطحاء مكة» فعرف الناس أن الهجرة قد انقطعت بعد فتح مكة ، قال : وأتى مسجد رسول الله ٦ فسرقت خميصته من تحت رأسه ، فظفر بصاحبه ، فأتى النبي ٦ فقال : إنّ هذا سرق خميصتي ، فقال رسول الله ٦ : «اذهبوا به فاقطعوه» فقال : يا رسول الله هي له ، فقال : «ألا قبل أن تأتينا» ، فعرف الناس أن لا بأس بالعفو عن الحدّ ما لم ينته [١] إلى الإمام [٥١٨٣].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، نا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي [٢] ، قال : وأعطى ـ يعني النبي ٦ ـ من غنائم حنين في بني جمح : صفوان بن أمية مائة بعير ، ويقال : إنه طاف مع النبي ٦ يتصفح الغنائم إذ مرّ بشعب مما أفاء الله عليه ، فيه غنم وإبل ورعاؤها مملوء [٣] فأعجب صفوان ، وجعل ينظر إليه فقال رسول الله ٦ : «أعجبك يا أبا وهب هذا الشعب؟» قال : نعم ، قال : «هو لك وما فيه» ، فقال صفوان : أشهد ما طابت بهذا نفس أحد قط إلّا نبي ، وأشهد أنك رسول الله [٥١٨٤].
أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر ، قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، نا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا مسروق بن المرزبان ، نا ابن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن سعيد بن المسيّب ، عن صفوان بن أمية ، قال : لقد أعطاني
[١] الأصل : ينتهي.
[٢] الخبر في مغازي الواقدي ٣ / ٩٤٦.
[٣] بالأصل : رعاها مملوءا.