تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٢ - ٢٨٨٣ ـ صفوان بن أمية بن وهب بن حذافة بن جمح ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر أبو وهب القرشي الجمحي المكي
وسلاحا كانت عنده فقال صفوان : أو كرها؟ فقال : «لا بل طوعا» ، فأعاره الأداة والسّلاح التي كانت عنده ، ثم خرج صفوان مع رسول الله ٦ وهو كافر ، يشهد حنينا والطائف ، وهو كافر ، وامرأته مسلمة ، فلم يفرّق رسول الله ٦ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان ، واستقرت امرأته بذلك النكاح ، كذا يقول مالك : وهب بن عمير ، وإنما هو وهب بن عمير [٥١٨٠].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [١].
ح وأخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، ثنا أبو بكر الخطيب ، قالا : أنبأ أبو الحسين بن الفضل ، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي ، نا القاسم بن عبد الله [٢] بن المغيرة ، نا ابن أبي أويس ، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة قال : وفرّ [٣] صفوان بن أمية عامدا للبحر ، وأقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول الله ٦ فسأله أن يؤمن صفوان بن أمية ، وقال : إنه قد هرب فارا نحو البحر ، وقد خشيت أن يهلك نفسه ، فأرسلني إليه بأمان يا رسول الله ، فإنك قد أمنت الأحمر والأسود ، فقال رسول الله ٦ : «أدرك عمك [٤] فهو آمن» ، فطلبه عمير فأدركه ، وقال له : قد أمّنك رسول الله ٦ ، فقال صفوان : فو الله لا آمن لك حتى أرى علامة بأمان ، فقال عمير : أمكث مكانك حتى آتيك بها ، فرجع عمير إلى رسول الله ٦ فقال : إن صفوان أبى أن يوقن لي حتى يرى منك آية يعرفها ، فانتزع رسول الله ٦ برد حبرة كان معتجرا بها حين دخل مكة ، فدفعه إلى عمير بن وهب ، فلما رأى صفوان البرد أيقن واطمأنت نفسه ، وأقبل مع عمير حتى دخل المسجد على رسول الله ٦ ، فقال صفوان : أعطيتني ما يقول هذا من الأمان؟ قال : «نعم» ، قال : اجعل لي شهرا قال رسول الله ٦ : «بل لك شهران لعل الله أن يهديك» ـ.
وقال ابن شهاب : نادى رسول الله ٦ صفوان وهو على فرسه ، فقال : يا محمّد أمنتني كما قال هذا إن رضيت وإلّا سيرتني شهرين ، فقال رسول الله ٦ : «انزل أبا
[١] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٥ / ٣٩ و ٤٦.
[٢] بالأصل بعدها : «العبدي» والمثبت يوافق عبارة البيهقي.
[٣] دلائل البيهقي : ومرّ صفوان.
[٤] دلائل البيهقي : أدرك ابن عمك.