تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣
الثواب وأحسن له المآب اصبر لعدوك وشمر للحرب وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وأكثر ذكر الله والاستعانة به والخوف منه يكفك ما أهمك ويعنك على ما ولاك أعاننا الله وإياك على ما لا ينال الا برحمته والسلام عليك فكتب إليه محمد بن أبى بكر جواب كتابه بسم الله الرحمن الرحيم لعبدالله على أمير المؤمنين من محمد بن أبى بكر سلام عليك فإنى أحمد الله إليك الذى لا إله غيره أما بعد فإنى قد انتهى إلى كتاب أمير المؤمنين ففهمته وعرفت ما فيه وليس أحد من الناس بأرضى منى برأى أمير المؤمنين ولا أجهد على عدوه ولا أرأف بوليه منى وقد خرجت فعسكرت وآمنت الناس إلا من نصب لنا حربا وأظهر لنا خلافا وأنا متبع أمر أمير المؤمنين وحافظه وملتجى إليه وقائم به والله المستعان على كل حال والسلام عليك * قال أبو مخنف حدثنى أبو جهضم الازدي رجل من أهل الشأ عن عبد الله بن حوالة الازدي أن أهل الشأم لما انصرفوا من صفين كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان فلما انصرفا وتفرقا بايع أهل الشأم معاوية بالخلافة ولم يزدد الا قوة واختلف الناس بالعراق على على فما كان لمعاوية هم إلا مصر وكان لاهلها هائبا خائفا لقربهم منه وشدتهم على من كان على رأى عثمان وقد كان على ذلك علم أن بها قوما قد ساءهم قتل عثمان وخالفوا عليا وكان معاوية يرجو أن يكون إذا ظهر عليها ظهر على حرب على لعظم خراجها قال فدعا معاوية من كان معه من قريش عمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أبى أرطاة والضحاك بن قيس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ومن غيرهم أبا الاعور عمرو بن سفيان السلمى وحمزة بن مالك الهمداني وشرحبيل ابن السمط الكندى فقال لهم أتدرون لم دعوتكم انى قد دعوتكم لامر مهم أحب أن يكون الله قد أعان عليه فقال القوم كلهم أو من قال منهم ان الله لم يطلع على الغيب أحدا وما يدرينا ما تريد فقال عمرو بن العاص أرى والله أمر هذه البلاد الكثير خراجها والكثير عددها وعدد أهلها أهمك أمرها فدعوتنا إذا لتسألنا عن رأينا في ذلك فان كنت لذلك دعوتنا وله جمعتنا فاعزم وأقدم ونعم الرأى رأيت ففى افتتاحها عزك وعز أصحابك وكبت عدوك وذل أهل الخلاف عليك