تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٦
سفيهه صنيع من لا يخاف عقابا ولا يرجو معادا ما أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم السفهاء ولم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرم الاسلام ثم أطرقوا وراءكم كنوسا في مكانس الريب حرم على الطعام والشراب حتى أسويها بالارض هدما وإحراقا إنى رأيت آخر هذا الامر لا يصلح إلا بما صلح أوله لين في غير ضعف وشدة في غير جبرية وعنف وإنى أقسم بالله لآخذن الولى بالولي والمقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والصحيح منكم بالسقيم حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول انج سعد فقد هلك سعيد أو تستقيم لى قناتكم إن كذبة المنبر تبقى مشهورة فإذا تعلقتم على بكذبة فقد حلت لكم معصيتى من بيت منكم فأنا ضامن لما ذهب له إياى ودلج الليل فإنى لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه وقد أجلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إلى وإياى ودعوى الجاهلية فانى لا أجد أحدا دعا بها إلا قطعت لسانه وقد أحدثتم أحداثا لم تكن وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة فمن غرق قوما غرقته ومن حرق على قوم حرقناه ومن نقب بيتا نقبت عن قلبه ومن نبش قبرا دفنته حيا فكفوا عنى أيديكم وألسنتكم أكفف يدى وأذاى لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامتكم إلا ضربت عنقه وقد كانت بينى وبين أقوام إحن فجعلت ذلك دبر أذنى وتحت قدمى فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته انى لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضى لم أكشف له قناعا ولم أهتك له سترا حتى يبدى لى صفحته فإذا فعل لم أناظره فاستأنفوا أموركم وأعينوا على أنفسكم فرب مبتئس بقدومنا سيسر ومسرور بقدومنا سيبتئس أيها الناس إنا أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان الله الذى أعطانا ونذود عنكم بفئ الله الذى خولنا فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ولكم علينا العدل فيما ولينا فاستوجبوا عدلنا وفيأنا بمناصحتكم واعلموا أنى مهما قصرت عنه فإنى لا أقصر عن ثلاث لست محتججا عن طالب حاجة منكم ولو أتانى طارقا بليل ولا حابسا رزقا ولا عطاء عن إبانه ولا مجمرا لكم بعثا فادعوا الله بالصلاح لائمتكم فانهم ساستكم المؤدبون لكم وكهفكم الذى إليه تأوون