تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢
ناصره ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلى الغلام يخطان في الارض وقد وضع حسين صدره على صدره قال فقلت في نفسي ما يصنع به فجاء به حتى ألقاه مع ابنه على ابن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهله بيته فسألت عن الغلام فقيل هو القاسم ابن الحسن بن على بن أبى طالب قال ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه وكره أن يتولى قتله وعظيم إثمه عليه قال وإن رجلا من كندة يقال له مالك بن النسير من بنى بداء أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه فامتلا البرنس دما فقال له الحسين لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين قال فألقى ذلك البرنس ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم وقد أعيا وبلد وجاء الكندى حتى أخذ البرنس وكان من خز فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أم عبد الله ابنة الحر أخت حسين بن الحر البدى أقبل يغسل البرنس من الدم فقالت له امرأته أسلب ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخل بيتى أخرجه عنى فذكر أصحابه أنه لم يزل فقيرا بشر حتى مات قال ولما قعد الحسين أتى بصبى له فأجلسه في حجره زعموا أنه عبد الله بن الحسين (قال أبو مخنف) قال عقبة بن بشير الاسدي قال لى أبو جعفر محمد بن على بن الحسين إن لنا فيكم يا بنى أسد دما قال قلت فما ذنبي أنا في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر وما ذلك قال أتى الحسين بصبى له فهو في حجره إذ رماه أحدكم يا بنى أسد بسهم فذبحه فتلقى الحسين دمه فلما ملا كفيه صبه في الارض ثم قال رب إن تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين قال ورمى عبد الله بن عقبة الغنوى أبا بكر بن الحسين ابن على بسهم فقتله فلذلك يقول الشاعر وهو ابن أبى عقب وعند غنى قطرة من دمائنا * وفى أسد أخرى تعد وتذكر قال وزعموا أن العباس بن على قال لاخوته من أمه عبد الله وجعفر وعثمان يا بنى أمي تقدموا حتى أرثكم فإنه لا ولد لكم ففعلوا فقتلوا وشد هانئ بن ثبيت الحضرمي على عبد الله بن على بن أبى طالب فقتله ثم شد على جعفر بن على فقتله