تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٩
ويتجهزون فلما كثر اختلاف أصحابه إليه قال لهم صاحبهم المستورد بن علفة التيمى تحولوا بنا عن هذا المكان فانى لا آمن أن يطلع عليكم فانهم في ذلك يقول بعضهم لبعض نأتى مكان كذا وكذا ويقول بعضهم نأتى مكان كذا وكذا إذ أشرف عليهم حجار بن أبجر من دار كان هو فيها وطائفة من أهله فاذاهم بفارسين قد أقبلا حتى دخلا تلك الدار التى فيها القوم ثم لم يكن بأسرع من أن جاء آخران فدخلا ثم لم يكن إلا قليل حتى جاء آخر فدخل ثم آخر فدخل وكان ذلك يعنيه وكان خروجهم قد اقترب فقال حجار لصاحبة الدار التى كان فيها نازلا وهى ترضع صبيا لها ويحك ما هذه الخيل التى أراها تدخل هذه الدار قالت والله ما أدرى ما هم إلا أن الرجال يختلفون إلى هذه الدار رجالا وفرسانا لا ينقطعون ولقد أنكرنا ذلك منذ أيام ولا ندرى من هم فركب حجار فرسه وخرج معه غلام له فأقبل حتى انتهى إلى باب دارهم فإذا عليه رجل منهم فكلما أتى انسان منهم إلى الباب دخل إلى صاحبه فأعلمه فأذن له فان جاءه رجل من معروفيهم دخل ولم يستأذن فلما انتهى إليه حجار لم يعرفه الرجل فقال من أنت رحمك الله وما تريد قال أردت لقاء صاحبي قال له وما اسمك قال له حجار بن أبجر قال فكما أنت حتى أوذنهم بك ثم أخرج اليك فقال له حجار ادخل راشدا فدخل الرجل واتبعه حجار مسرعا فانتهى إلى باب صفة عظيمة هم فيها وقد دخل إليهم الرجل فقال هذا رجل يستأذن عليك أنكرته فقلت له من أنت فقال أنا حجار ابن أبجر فسمعهم يتفزعون ويقولون حجار بن أبجر والله ما جاء حجار بن أبجر بخير فلما سمع القول منهم أراد أن ينصرف ويكتفى بذلك من الاسترابة بأمرهم ثم أبت نفسه أن ينصرف حتى يعاينهم فتقدم حتى قام بين سجفى باب الصفة وقال السلام عليكم فنظر فإذا هو بجماعة كثيرة وإذا سلاح ظاهر ودروع فقال حجار اللهم اجمعهم على خير من أنتم عافاكم الله فعرفه على بن أبى شمر بن الحصين من تيم الرباب وكان أحد الثمانية الذين انهزموا من الخوارج يوم النهر وكان من فرسان العرب ونساكهم وخيارهم فقال له يا حجار بن أبجر إن كنت إنما جاء بك التماس الخبر فقد وجدته فان كنت إنما جاء بك أمر غير ذلك فادخل وأخبرنا ما أتى بك فقال لا حاجة لى في الدخول فانصرف فقال