تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٧
ومتى تصلحوا يصلحوا ولا تشربوا قلوبكم بغضهم فيشتد لذلك غيظكم ويطول له حزنكم ولا تدركوا حاجتكم مع أنه لو استجيب لكم كان شرا لكم أسأل الله أن يعين كلا على كل وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الامر فأنفذوه على إذلاله وايم الله إن لى فيكم لصرعى كثيرة فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاى قال فقام عبد الله بن الاهتم فقال أشهد أيها الامير أنك قد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب فقال كذبت ذاك نبى الله داود عليه السلام قال الاحنف قد قلت فأحسنت أيها الامير والثناء بعد البلاء والحمد بعد العطاء وإنا لن نثنى حتى نبتلى فقال زياد صدقت فقام أبو بلال مرداس بن أدية يهمس وهو يقول أنبأ الله بغير ما قلت قال الله عز وجل (وإبراهيم الذى وفى ألا تزر وازرة وزر اخرى وأن ليس للانسان إلا ما سعى) فأوعدنا الله خيرا مما واعدت يا زياد فقال زياد إنا لا نجد إلى ما تريد أنت وأصحابك سبيلا حتى نخوض إليها الدماء * حدثنى عمر قال حدثنا خلاد بن يزيد قال سمعت من يخبر عن الشعبى قال ما سمعت متكلما قط تكلم فأحسن إلا أحببت أن يسكت خوفا أن يسئ إلا زيادا فانه كان كلما أكثر كان أجود كلاما * حدثنى عمر قال حدثنا على عن مسلمة قال استعمل زياد على شرطته عبد الله بن حصن فأمهل الناس حتى بلغ الخبر الكوفة وعاد إليه وصول الخبر إلى الكوفة وكان يؤخر العشاء حتى يكون آخر من يصلى ثم يصلى يأمر رجلا فيقرأ سورة البقرة ومثلها يرتل القرآن فإذا فرغ أمهل بقدر ما يرى أن إنسانا يبلغ الخريبة ثم يأمر صاحب شرطته بالخروج فيخرج ولا يرى إنسانا إلا قتله قال فأخذ ليلة أعرابيا فأتى به زيادا فقال هل سمعت النداء قال لا والله قدمت بحلوبة لى وغشيني الليل فاضطررتها إلى موضع فأقمت لا صبح ولا علم لى بما كان من الامير قال أظنك والله صادقا ولكن في قتلك صلاح هذه الامة ثم أمر به فضربت عنقه وكان زياد أول من شد أمر السلطان وأكد الملك لمعاوية وألزم الناس الطاعة وتقدم في العقوبة وجرد السيف وأخذ بالظنة وعاقب على الشبهة وخافه الناس في سلطانه خوفا شديدا حتى أمن الناس بعضهم بعضا حتى كان الشئ يسقط من الرجل