تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤
اليوم فانه مأثور بعد اليوم فاتقوا مأثور الاحاديث في غد واصدقوا عدوكم اللقاء فان الله مع الصادقين والذى نفس مالك بيده ما من هؤلاء وأشار بيده إلى أهل الشام رجل على مثال جناح بعوضة من محمد صلى الله عليه وسلم أنتم ما أحسنتم القراع اجلوا سواد وجهى يرجع في وجهى دمى عليكم بهذا السواد الاعظم فان الله عز وجل لوقد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمه قالوا خذ بنا حيث أحببت وصمد نحو عظمهم فيما يلى الميمنة فأخذ يزحف إليهم ويردهم ويستقبله شباب من همدان وكانوا ثمانمائة مقاتل يومئذ وقد انهزموا آخر الناس وكانوا قد صبروا في الميمنة حتى أصيب منهم ثمانون ومائة رجل وقتل منهم أحد عشر رئيسا كلما قتل منهم رجل أخد الراية آخر فكان الاول كريب بن شريح ثم شرحبيل بن شريح ثم مرثد بن شريح ثم هبيرة بن شريح ثم يريم بن شريح ثم سمير بن شريح فقتل هؤلاء الاخوة الستة جميعا ثم أخذ الراية سفيان بن زيد ثم عبد بن زيد ثم كريب بن زيد فقتل هؤلاء الاخوة الثلاثة جميعا ثم أخذ الراية عمير بن بشير ثم الحارث بن بشير فقتلا ثم أخذ الراية وهب بن كريب أخو القلوص فأراد أن يستقبل فقال له رجل من قومه انصرف بهذه الراية رحمك الله فقد قتل أشراف قومك حولها فلا تقتل نفسك ولا من بقى من قومك فانصرفوا وهم يقولون ليت لنا عدتنا من العرب يحالفوننا على الموت ثم نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نقتل أو نظفر فمروا بالاشتر وهم يقولون هذا القول فقال لهم الاشتر إلى أنا أحالفكم وأعاقدكم على أن لا نرجع أبدا حتى نظفر أو نهلك فأتوه فوقفوا معه ففى هذا القول قال كعب بن جعيل التغلبي وهمدان زرق تبتغى من تحالف وزحف الاشتر نحو الميمنة وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والحياء والوفاء فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها ولا لجمع إلا حازه ورده فانه لكذلك إذ مر بزياد ابن النضر يحمل إلى العسكر فقال من هذا فقيل زياد بن النضر استلحم عبد الله ابن بديل وأصحابه في الميمنة فتقدم زياد فرفع لاهل الميمنة رايته فصبروا وقاتل حتى صرع ثم لم يمكثوا إلا كلا شئ حتى مر بيزيد بن قيس الارحبي محمولا نحو