تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧١
ابن يزيد عن أبان بن الوليد قال كتب المختار وهو في السجن إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الوردة أما بعد فمرحبا بالعصب الذين عظم الله لهم الاجر حين انصرفوا ورضى انصرافهم حين قفلواا أما ورب البنية التى بنا ما خطا خاط منكم خطوة ولا رتا رتوة إلا كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا إن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه اله فجعل روحه مع أرواح الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولم يكن بصاحبكم الذى به تنصرون إنى أنا الامير المأمور والامين المأمون وأمير الجيش وقاتل الجبارين والمنتقم من أعداء الدين والمقيد من الاوتار فأعدوا واستعدوا وأبشروا واستبشروا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلين والسلام (قال أبو مخنف) وحدثني أبو زهير العبسى أن الناس تحدثوا بهذا من أمر المختار فبلغ ذلك عبد الله ابن يزيد وابراهيم بن محمد فخرجا في الناس حتى أتيا المختار فأخذاه (قال أبو مخنف) فحدثني سليمان بن أبى راشد عن حميد بن مسلم قال لما تهيأنا للانصراف قال عبد الله بن غزية ووقف على القتلى فقال يرحمكم الله فقد صدقتم وصبرتم وكذبنا وفررنا قال فلما سرنا وأصبحنا إذا عبد الله بن غزية في نحو من عشرين قد أرادوا الرجوع إلى العدو والاستقتال فجاء رفاعة وعبد الله بن عوف بن الاحمر وجماعة الناس فقالوا لهم ننشدكم الله أن تزيدونا فلولا ونقصانا فإنا لا نزال بخير ما كان فينا مثلكم من ذوى النيات فلم يزالوا بهم كذلك يناشدونهم حتى ردوهم غير رجل من مزينة يقال له عبيدة بن سفيان رحل مع الناس حتى إذا غفل عنه انصرف حتى لقى أهل الشأم فشد بسيفه يضاربهم حتى قتل (قال أبو مخنف) فحدثتى الحصين بن يزيد الازدي عن حميد بن مسلم الازدي قال كان ذلك المزني صديقا لى فلما ذهب لينصرف ناشدته الله فقال أما انك لم تكن لتسألني شيئا من الدنيا إلا رأيت لك من الحق على ايتاءكه وهذا الذى تسألني أريد الله به قال ففارقني حتى لقى القوم فقتل قال فوالله ما كان شئ بأحب إلى من أن ألقى إنسانا يحدثنى عنه كيف صنع حين لقى القوم قال فلقيت عبد الملك ابن جزء بن الحدرجان الازدي بمكة فجرى حديث بيننا جرى ذكر ذلك اليوم فقال