تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥
حتى وقف عليهم فقال السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أنتم لنا سلف فارط ونحن لكم تبع بكم عما قليل لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم وقال الحمد لله الذى جعل منها خلقكم وفيها معادكم منها يبعثكم وعليها يحشركم طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع بالكفاف ورضى عن الله عز وجل ثم أقبل حتى حاذى سكة الثوريين ثم قال خشوا ادخلوا بين هذه الابيات * قال أبو مخنف حدثنى عبد الله بن عاصم الفائشى قال مر على بالثوريين فسمع البكاء فقال ما هذه الاصوات فقيل له هذا البكاء على قتلى صفين فقال أما إنى أشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة ثم مر بالفائشيين فسمع الاصوات فقال مثل ذلك ثم مضى حتى مر بالشباميين فسمع رجة شديدة فوقف فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامى فقال على أيغلبكم نساؤكم ألا تنهونهن عن هذا الرنين فقال يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ولكن قتل من هذا الحى ثمانون ومائة قتيل فليس دار إلا وفيها بكاء فأما نحن معشر الرجال فانا لا نبكى ولكن نفرح لهم ألا نفرح لهم بالشهادة قال على رحم الله قتلاكم وموتاكم وأقبل يمشى معه وعلى راكب فقال له على ارجع ووقف ثم قال له ارجع فإن مشى مثلك مع مثلى فتنة للوالى ومذلة للمؤمن ثم مضى حتى مر بالناعطبين وكان جلهم عثمانية فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن يزيد من بنى عبيد من الناعطيين يقول والله ما صنع على شيئا ذهب ثم انصرف في غير شئ فلما نظروا إلى على أبلسوا فقال وجوه قوم ما رأوا الشأم العام ثم قال لاصحابه قوم فارقاهم آنفا خير من هؤلاء ثم أنشأ يقول أخوك الذى إن أجرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما وليس أخوك بالذى إن تشعبت * عليك الامور ظل يلحاك لائما ثم مضى فلم يزل يذكر الله عز وجل حتى دخل القصر * قال أبو مخنف حدثنا أبو جناب الكلبى عن عمارة بن ربيعة قال خرجوا مع على إلى صفين وهم متوادون أحباء فرجعوا متباغضين أعداء ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم