تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٩
عثمان بن ربيعة الثقفى وهو ابن أم الحكم أخت معاوية بن أبى سفيان وعزل عنها الضحاك بن قيس ففى عمله في هذه السنة خرجت الطائفة الذين كان المغيرة بن شعبة حبسهم في السجن من الخوارج الذين كانوا بايعوا المستورد بن علفة فظفر بهم فاستودعهم السجن فلما مات المغيرة خرجوا من السجن فذكر هشام بن محمد أن أبا مخنف حدثه عن عبد الرحمن بن جندب عن عبد الله بن عقبة الغنوى أن حيان ابن ظبيان السلمى جمع إليه أصحابه ثم إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال لهم أما بعد فان الله عز وجل كتب علينا الجهاد فمنا من قضى نحبه ومنا من ينتظر وأولئك الابرار الفائزون بفضلهم ومن يكن منا من ينتظر فهو من سلفنا القاضين نحبهم السابقين بإحسان فمن كان منكم يريد الله وثوابه فليسلك سبيل أصحابه وإخوانه يؤته الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله مع المحسنين قال معاذ بن جوين الطائى يا أهل الاسلام إنا والله لو علمنا أنا إذا تركنا جهاد الظلمة وإنكار الجور كان لنا به عند الله عذر لكان تركه أيسر علينا وأخف من ركوبه ولكنا قد علمنا واستيقنا أنه لا عذر لنا وقد جعل لنا القلوب والاسماع حتى ننكر الظلم ونغير الجور ونجاهد الظالمين ثم قال ابسط يدك نبايعك فبايعه وبايعه القوم فضربوا على يد حيان بن ظبيان فبايعوه وذلك في إمارة عبد الرحمن ابن عبد الله بن عثمان الثقفى وهو ابن أم الحكم وكان على شرطته زائدة بن قدامة الثقفى ثم إن القوم اجتمعوا بعد ذلك بأيام إلى منزل معاذ بن جوين بن حصين الطائى فقال لهم حيان بن ظبيان عباد الله أشيروا برأيكم أين تأمروني أن أخرج ققال له معاذ إنى أرى أن تسير بنا إلى حلوان حتى ننزلها فانها كورة بين السهل والجبل وبين المصر والثغر يعنى بالثغر الرى فمن كان يرى رأينا من أهل المصر والثغر والجبال والسواد لحق بنا فقال له حيان عدوك معاجلك قبل اجتماع الناس إليك لعمري لا يتركونكم حتى يجتمعوا إليكم ولكن قد رأيت أن أخرج معكم في جانب الكوفة والسبخة أو زرارة والحيرة ثم نقاتلهم حتى نلحق بربنا فإنى والله لقد علمت أنكم لا تقدرون وأنتم دون المائة رجل أن تهزموا عدوكم ولا أن تشتد