تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٩
كل من كان في المسجد وخارجا منه وقال إنك لا تدرى بمن تولع من هرمك أيها الانسان مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنك قد حبستها عنا وليس ذلك لك ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين قال فقام معه أكثر من ثلثى الناس يقولون صدق والله حجر وبرمرلنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنا لا ننتفع بقولك هذا ولا يجدى علينا شيئا وأكثروا في مثل هذا القول ونحوه فنزل المغيرة فدخل واستأذن عليه قومه فأذن لهم فقالوا علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة إنك تجمع على نفسك بهذا خصلتين أما اولهما فتهوين سلطانك وأما الاخرى فإن ذلك إن بلغ معاوية كان أسخط له عليه وكان أشدهم له قولا في أمر حجر والتعظيم عليه عبد الله أبى عقيل الثقفى فقال لهم المغيرة إنى قد قتلته إنه سيأتي أمير بعدى فيحسبه مثلى فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بى فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة إنه قد اقترب أجلى وضعف عملي ولا أحب أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم فيسعدوا بذلك وأشقى ويعز في الدنيا معاوية ويذل يوم القيامة المغيرة ولكني قابل من محسنهم وعاف عن مسيئهم وحامد حليمهم وواعظ سفيههم حتى يفرق بينى وبينهم الموت وسيذكروننى لو قد جربوا العمال بعدى قال أبو مخنف سمعت عثمان بن عقبة الكندى يقول سمعت شيخا للحى يذكر هذا الحديث يقول قد والله جربناهم فوجدناه خيرهم أحمدهم للبرى وأغفرهم للمسئ وأقبلهم للعذر قال هشام قال عوانة فولى المغيرة الكوفة سنة ٤١ في جمادى وهلك سنة ٥١ فجمعت الكوفة والبصرة لزياد بن أبى سفيان فأقبل زياد حتى دخل القصر بالكوفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنا قد جربنا وجربنا وسسنا وساسنا السائسون فوجدنا هذا الامر لا يصلح آخره إلا بما صلح أوله بالطاعة اللينة المشبه سرها بعلانيتها وغيب أهلها بشاهدهم وقلوبهم بألسنتهم ووجدنا الناس لا يصلحهم إلا لين في غير ضعف وشدة في غير عنف وإنى والله لا أقوم فيكم بأمر إلا أمضيته على إذلاله وليس من كذبة الشاهد عليها من الله