تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٦
الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا ابن اخى فما إربك إلى الخلاف قال أنا أقودهم قال نعم أنت تقودهم قال فأرسل إليهم فإن بايعوا كنت رجلا منهم وإلا لم تكن عجلت على بأمر قال وتفعل قال نعم قال فأخذ عليه ألا يخبر بحديثهم أحدا قال يا أمير المؤمنين نحن في حرم الله عز وجل وعهد الله سبحانه ثقيل فأبى عليه وخرج ثم أرسل بعده إلى ابن عمر فكلمه بكلام هو ألين من كلام صاحبه فقال إنى أرهب أن أدع أمة محمد بعدى كالضأن لا راعى لها وقد استوثق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم فما إربك إلى الخلاف قال هل لك في أمر يذهب الذم ويحقن الدم وتدرك به حاجتك قال وددت قال تبرز سريرك ثم أجئ فأبايعك على أنى أدخل بعدك فيما يجتمع عليه الامة فوالله لو أن الامة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الامة قال وتفعل قال نعم ثم خرج فأتى منزله فأطبق بابه وجعل الناس يجيئون فلا يأذن لهم فأرسل إلى عبد الرحمن بن أبى بكر فقال يا ابن أبى بكر بأية يد أو رجل تقدم على معصيتى قال أرجو أن يكون ذلك خيرا لى فقال والله لقد هممت أن أقتلك قال لو فعلت لاتبعك الله به لعنة في الدنيا وأدخلك به في الآخرة النار قال ولم يذكر ابن عباس * وكان العامل على المدينة في هذه السنة مروان بن الحكم وعلى الكوفة الضحاك ابن قيس وعلى البصرة عبيدالله بن زياد وعلى خراسان سعيد بن عثمان * وكان سبب ولايته خراسان ما حدثنى عمر قال حدثنى على قال أخبرني محمد بن حفص قال سأل سعيد بن عثمان معاوية أن يستعمله على خراسان فقال إن بها عبيدالله بن زياد فقال أما لقد اصطنعك أبى ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذى لا يجارى إليه ولا يسامى فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه وقدمت على هذا يعنى يزيد بن معاوية وبايعت له ووالله لانا خير منه أبا وأما ونفسا قال فقال معاوية أما بلاء أبيك فقد يحق على الجزاء به وقد كان من شكرى لذلك أنى طلبت بدمه حتى تكشفت الامور ولست بلائم لنفسي في التشمير وأما فضل أبيك على أبيه فأبوك والله خير منى وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأما فضل أمك على أمه فما ينكر: امرأة