تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٣
مكان إخوانهم بالنهروان ويرون أن في الاقامة الغبن والوكف وأن في الجهاد أهل القبلة الفضل والاجر * قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح عن أبى بن عمارة أن الخوارح في أيام المغيرة بن شعبة فزعوا إلى ثلاثة نفر منهم المستورد ابن علفة فخرج في ثلاثة رجل مقبلا نحو جرجرايا على شاطئ دجلة * قال أبو مخنف وحدثني جعفر بن حذيفة الطائى من آل عامر بن جوين عن المحل بن خليفة أن الخوارج في أيام المغيرة بن شعبة فزعوا إلى ثلاثة نفر منهم المستورد بن علفة التيمى من تيم الرباب وإلى حيان بن ظبيان السلمى وإلى معاذ بن جوين بن حصين الطائى السنبسى وهو ابن عم زيد بن حصين وكان زيد ممن قتله على عليه السلام يوم النهروان وكان معاذ بن جوين هذا في الاربعمائة الذين ارتثوا من قتلى الخوارج فعفا عنهم على عليه السلام فاجتمعوا في منزل حيان ابن ظبيان السلمى فتشاوروا فيمن يولون عليهم قال فقال لهم المستود يا أيها المسلمون والمؤمنون أراكم الله ما تحبون وعزل عنكم ما تكرهون ولوا عليكم من أحببتم فوالذي يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور ما أبالى من كان الوالى على منكم وما شرف الدنيا نريد وما إلى البقاء فيها من سبيل وما نريد إلا الخلود في دار الخلود فقال حيان بن ظبيان أما أنا فلا حاجة لى فيها وأنا بك وبكل امرئ من إخوانى راض فانظروا من شئتم منكم فسموه فأنا أول من يبايعه فقال لهم معاذ بن جوين بن حصين إذا قلتما أنتما هذا وأنتما سيد المسلمين وذوا أنسابهم في صلاحكما ودينكما وقدركما فمن يرأس المسلمين وليس كلكم يصلح لهذا الامر وإنما ينبغى أن يلى على المسلمين إذا كانوا سواء في الفضل أبصرهم بالحرب وأفقههم في الدين وأشدهم اضطلاعا بما حمل وأنتما بحمد الله ممن يرضى لهذا الامر فليتوله أحدكما قالا فتوله أنت فقد رضيناك فأنت والحمد لله الكامل في دينك ورأيك فقال لهما أنتما أسن منى فليتوله أحدكما فقال حينئذ جماعة من حضرهما من الخوارج قد رضينا بكم أيها الثلاثة فولوا أيكم أحببتم فليس في الثلاثة رجل الا قال لصاحبه تولها أنت فإنى بك راض وإنى فيها غير ذى رغبة