تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٦
إلا والدك وجدك الناكثان فكانت بهما اليدان وكانت عليهما دائرة السوء قال ثم أقبل مسيب بن نجبة وعبد الله بن وال على عبد الله بن يزيد فقالا أما رأيك أيها الامير فوالله إنا لا نرجو أن تكون به عند العامة محمودا وأن تكون عند الذى عنيت واعتريت مقبولا فغضب أناس من عمال إبراهيم بن محمد بن طلحة وجماعة ممن كان معه فتشاتموا دونه فشتمهم الناس وخصموهم * فلما سمع ذلك عبد الله بن يزيد نزل ودخل وانطلق إبراهيم بن محمد وهو يقول قد داهن عبد الله بن يزيد أهل الكوفة والله لاكتبن بذلك إلى عبد الله بن الزبير فأتى شبث بن ربعى التميمي عبد الله بن يزيد فأخبره بذلك فركب به وبيزيد بن الحارث بن رويم حتى دخل على إبراهيم بن محمد بن طلحة فحلف له بالله ما أردت بالقول الذى سمعت إلا العافية وصلاح ذات البين إنما أتانى يزيد بن الحارث بكذا وكذا فرأيت أن أقوم فيهم بما سمعت إرادة ألا تختلف الكلمة ولا تتفرق الالفة وألا تقع بأس هؤلاء القوم بينهم فعذره وقبل منه قال ثم إن أصحاب سليمان بن صرد خرجوا ينشرون السلاح ظاهرين ويتجهزون يجاهرون بجهازهم وما يصلحهم (وفى هذه السنة) فارق عبد الله بن الزبير الخوارج الذين كانوا قدموا عليه مكة فقاتلوا معه حصين بن نمير السكوني فصاروا إلى البصرة ثم افترقت كلمتهم فصاروا أحزابا ذكر الخبر عن فراقهم ابن الزبير والسبب الذى من أجله فارقوه والذى من أجله افترقت كلمتهم * حدثت عن هشام بن محمد الكلبى عن أبى مخنف لوط بن يحيى قال حدثنى أبو المخارق الراسبى قال لما ركب ابن زياد من الخوارج بعد قتل أبى بلال ما ركب وقد كان قبل ذلك لا يكف عنهم ولا يستبقيهم غير أنه بعد قتل أبى بلال تجرد لاستئصالهم وهلاكهم واجتمعت الخوارج حين ثار ابن الزبير بمكة وسار إليه أهل الشأم فتذاكروا ما أتى إليهم فقال لهم نافع بن الازرق إن الله قد أنزل عليكم الكتاب وفرض عليكم فيه الجهاد واحتج عليكم بالبيان وقد جرد فيكم السيوف أهل الظلم وأولو العدى والغشم وهذا من قد ثار بمكة فاخرجوا بنا