تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢
خدعوا شطر هذه الامة وأشربوا قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهواءهم بالافك والبهتان قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل اللهم فافضض خدمتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت * قال أبو مخنف حدثنى نمير بن وعلة عن الشعبى أن عليا مر بأهل راية فرآهم لا يزولون عن موقفهم فحرض عليهم الناس وذكر أنهم غسان فقال إن هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منهم النسم وضرب يفلق منه الهام ويطيح العظام وتسقط منه المعاصم والاكف وحتى يصدع جباههم بعمد الحديد وتنتشر حواجبهم على الصدور والاذقان أين أهل الصبر وطلاب الاجر فثاب إليه عصابة من المسلمين فدعا ابنه محمدا فقال امش نحو أهل هذه الراية مشيا رويدا على هينتك حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك حتى يأتيك رأيى ففعل وأعد على مثلهم فلما دنا منهم فأشرع بالرماح في صدورهم أمر على الذين أعد فشدوا عليهم وأنهض محمدا بمن معه في وجوههم فزالوا عن مواقفهم وأصابوا منهم رجالا ثم اقتتل الناس بعد المغرب قتالا شديدا فما صلى أكثر الناس إلا إيماء * قال أبو مخنف حدثنى أبو بكر الكندى أن عبد الله بن كعب المرادى قتل يوم صفين فمر به الاسود بن قيس المرادى فقال يا أسود قال لبيك وعرفه بآخر رمق فقال عز والله على بمصرعك أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك ولو عرفت الذى أشعرك لاحببت ألا يتزايل حتى أقتله أو ألحق بك ثم نزل إليه فقال أما والله إن كان جارك ليأمن بوائقك وإن كنت من الذاكرين الله كثيرا أوصني رحمك الله فقال أوصيك بتقوى الله عز وجل وأن تناصح أمير المؤمنين وتقاتل معه المحلين حتى تظهر أو تلحق بالله قال وأبلغه عنى السلام وقل له قاتل عن المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فانه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره كان العالي ثم لم يلبث أن مات فأقبل الاسود إلى على فأخبره فقال رحمه الله جاهد فينا عدونا في الحياة ونصح لنا في الوفاة * قال أبو مخنف حدثنى محمد بن إسحاق مولى بنى المطلب أن عبد الرحمن بن حنبل الجمحى هو الذى أشار على على بهذا الرأى يوم صفين