تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٠
رؤس الارباع الذين كانوا مع ابن الاشتر فبعثهم مع أحمر بن شميط كما كانوا مع ابن الاشتر فانهم إنما فارقوا ابن الاشتر لانهم رأوه كالمتهاون بأمر المختار فانصرفوا عنه وبعثهم المختار مع ابن شميط وبعث معه جيشا كثيفا فخرج ابن شميط فبعث على مقدمته ابن كامل الشاكرى وسار أحمر بن شميط حتى ورد المذار وجاء المصعب حتى عسكر منه قريبا ثم إن كل واحد منهما عبى جنده ثم تزاحفا فجعل أحمر بن شميط على ميمنته عبد الله بن كامل الشاكرى وعلى ميسرته عبد الله بن وهب بن نضلة الجشمى وعلى الخيل رزين عبد السلولى وعلى الرجالة كثير بن إسماعيل الكندى وكان يوم خازر مع ابن الاشتر وجعل كيسان أبا عمرة وكان مولى لعرينة على الموالى فجاء عبد الله بن وهب بن أنس الجشمى إلى ابن شميط وقد جعله على ميسرته فقال له إن الموالى والعبيد آل خور عند المصدوقة وإن معهم رجالا كثيرا على الخيل وأنت تمشى فمرهم فلينزلوا معك فإن لهم بك أسوة فإنى أتخوف إن طوردوا ساعة وطوعنوا وضوربوا أن يطيروا على متونها ويسلموك وإنك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بدا وإنما كان هذا منه غشا للموالي والعبيد لما كانوا لقوا منهم بالكوفة فأحب إن كانت عليهم الدبرة أن يكونوا رجالا لا ينجو منهم أحد ولم يتهمه ابن شميط وظن أنه إنما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا فقال يا معشر الموالى انزلوا معى فقاتلوا فنزلوا معه ثم مشوا بين يديه وبين يدى رايته وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عباد بن الحصين على الخيل فجاء عباد حتى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال إنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وقال الآخرون إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة الامير المختار وإلى أن نجعل هذا الامر شورى في آل الرسول فمن زعم من الناس أن أحدا ينبغى له أن يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه فانصرف عباد إلى المصعب فأخبره فقال له ارجع فاحمل عليهم فرجع فحمل على ابن شميط وأصحابه فلم يزل منهم أحد ثم انصرف إلى موقفه وحمل المهلب على ابن كامل فجال أصحابه بعضهم في بعض فنزل ابن كامل ثم انصرف عنه المهلب فقام مكانه فوقفوا ساعة