تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٨
اليمن ثم اعتجر بمعجرة يمانية فركب بغلته ثم انحدر راجلا وحده فجعل يمر بالمحارس فكلما نظروا إليه لم يشكوا أنه الحسين فيقولون مرحبا بك يا ابن رسول الله وجعل لا يكلمهم وخرج إليه الناس من دورهم وبيوتهم وسمع بهم النعمان بن بشير فغلق عليه وعلى خاصته وانتهى إليه عبيدالله وهو لا يشك انه الحسين ومعه الخلق يضجون فكلمه النعمان فقال أنشدك الله إلا تنحيت عنى ما أنا بمسلم إليك أمانتى وما في قتلك من أرب فجعل لا يكلمه ثم إنه دنا وتدلى الآخر بين شرفتين فجعل يكلمه فقال افتح لافتحت فقد طال ليلك فسمعها إنسان خلفه فتكفى إلى القوم فقال أي قوم ابن مرجانة والذى لا إله غيره فقالوا ويحك إنما هو الحسين ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا وأصبح فجلس على المنبر فقال أيها الناس إنى لاعلم أنه قد سار معى وأظهر الطاعة لى من هو عدو للحسين حين ظن أن الحسين قد دخل البلد وغلب عليه والله ما عرفت منكم أحدا ثم نزل وأخبر أن مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة وأنه بناحية الكوفة فدعا مولى لبنى تميم فأعطاه مالا وقال انتحل هذا الامر وأعنهم بالمال واقصد لهانئ ومسلم وانزل عليه فجاء هانئا فأخبره أنه شيعة وأن معه مالا وقدم شريك بن الاعور شاكيا فقال لهانئ مر مسلما يكون عندي فإن عبيدالله يعودني وقال شريك لمسلم أرأيتك إن أمكنتك من عبيدالله أضاربه أنت بالسيف قال نعم والله وجاء عبيدالله شريكا يعوده في منزل هانئ وقد قال شريك لمسلم إذا سمعتني أقول اسقوني ماء فاخرج عليه فاضربه وجلس عبيدالله على فراش شريك وقام على رأسه مهران فقال اسقوتى ماء فخرجت جارية بقدح فرأت مسلما فزالت فقال شريك اسقوني ماء ثم قال الثالثة ويلكم تحموني الماء أسقونيه ولو كانت فيه نفسي ففطن مهران فغمز عبيدالله فوثب فقال شريك أيها الامير إنى أريد أن أوصى إليك قال أعود إليك فجعل مهران يطرد به وقال أراد والله قتلك قال وكيف مع إكرامي شريكا وفى بيت هانئ ويد أبى عنده يد فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجة ومحمد بن الاشعث فقال ائتيانى بهانئ فقالا له إنه لا يأتي إلا بالامان قال وماله وللامان وهل أحدث