تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١
امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادى يا أخياه ويا ابن أخاه قال فسألت عليها فقيل هذه زينب ابنة فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت حتى أكبت عليه فجاءها الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط وأقبل الحسين إلى ابنه وأقبل فتيانه إليه فقال احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدى الفسطاط الذى كانوا يقاتلون أمامه قال ثم إن عمرو بن صبيح الصدائى رمى عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع كفه على جبهته فأخذ لا يستطيع أن يحرك كفيه ثم انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه فاعتورهم الناس من كل جانب فحمل عبد الله بن قطبة الطائى ثم النبهاني على عون عبد الله بن جعفر بن أبى طالب فقتله وحمل عامر بن نهشل التيمى على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب فقتله قال وشد عثمان بن خالد بن أسير الجهنى وبشر بن سوط الهمداني ثم القابضى على عبد الرحمن بن عقيل بن أبى طالب فقتلاه ورمى عبد الله بن عزرة الخثعمي جعفر ابن عقيل بن أبى طالب قتله (قال أبو مخنف ف) حدثنى سليمان بن أبى راشد عن حميد بن مسلم قال خرج الينا غلام كأن وجهه شقة قمر في يده السيف عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنها اليسرى فقال لى عمرو بن سعد بن نفيل الازدي والله لاشدن عليه فقلت له سبحان الله وما تريد إلى ذلك يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتولوهم قال فقال والله لاشدن عليه فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف فوقع الغلام لوجهه فقال يا عماه قال فجلى الحسين كما يجلى الصقر ثم شد شدة ليث أغضب فضرب عمرا بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق فصاح ثم تنحى عنه وحملت خيل لاهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين فاستقبلت عمرا بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه فتوطأته حتى مات وانجلت الغبرة فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجليه وحسين يقول بعد القوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثم لا ينفعك صوت والله كثر واتره وقل