تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٧
فدفعه إليه * قال أبو مخنف حدثنى عمران بن حدير عن أبى مجلز عن عبد الرحمن ابن جندب بن عبد الله إنه لم يقتل من أصحاب على إلا سبعة * قال أبو مخنف عن نمير بن وعلة الساعي عن أبى درداء قال كان على لما فرغ من أهل النهروان حمد الله وأثنى عليه ثم قال ان الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم قالوا يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فارجع إلى مصرنا فلنستعد بأحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من هلك منا فانه أوفى لنا على عدونا وكان الذى تولى ذلك الكلام الاشعث بن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا الا رجالا من وجوه الناس قليلا وترك العسكر خاليا فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير * قال أبو مخنف عمن ذكره عن زيد بن وهب أن عليا قال للناس وهو أول كلام قال لهم بعد النهر أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده حيارى في الحق جفاة عن الكتاب نكب عن الدين يعمهون في الطغيان ويعكسون في غمرة الكلال فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا قال فلاهم نفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفللوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذى ينظرهم فمنهم المع ل ومنهم المكره وأقلهم من نشط فقام فيهم خطيبا فقال عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وبالذل والهوان من العز أو كلما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كانكم من الموت في سكرة وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس ما أنتم لى بثقة سجيس الليالى ما أنتم يركب يصال بكم ولاذى عز يعتصم إليه لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم انكم