تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦١
وهزيمة أسلم وجيشه منه ومن أصحابه فيما مضى من كتابنا هذا ولما هزم مرداس أبو بلال أسلم ابن زرعة وبلغ ذلك عبيدالله بن زياد سرح إليه فيما حدثت عن هشام بن محمد عن أبى مخنف قال حدثنى أبو المخارق الراسبى ثلاثة آلاف عليهم عباد بن الاخضر التميمي فأتبعه عباد يطلبه حتى لحقه بتوج فصف له فحمل عليهم أبو بلال وأصحابه فثبتوا وتعطف الناس عليهم فلم يكونوا شيئا وقال أبو بلال لاصحابه من كان منكم إنما خرج للدنيا فليذهب ومن كان منكم إنما أراد الآخرة ولقاء ربه فقد سبق ذلك إليه وقرأ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب فنزل ونزل أصحابه معه لم يفارقه منهم إنسان فقتلوا من عند آخرهم ورجع عباد بن الاخضر وذلك الجيش الذى كان معه إلى البصرة وأقبل عبيدة بن هلال معه ثلاثة نفر هو رابعهم فرصد عباد بن الاخضر فأقبل يريد قصر الامارة وهو مردف ابنا له غلاما صغيرا فقالوا يا عبد الله قف حتى نستفتيك فوقف فقالوا نحن إخوة أربعة قتل أخونا فما ترى قال استعدوا الامير قالوا قد استعديناه فلم يعدنا قال فاقتلوه قتله الله فوثبوا عليه فحكموا وألقى ابنه فقتلوه (وفى هذه السنة) ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد سجستان وخراسان ذكر سبب توليته إياه * حدثنى عمر قال حدثنى على بن محمد قال حدثنا مسلمة بن محارب بن سلم ابن زياد قال وفد سلم بن زياد على يزيد بن معاوية وهو ابن أربع وعشرين سنة فقال له يزيد يا أبا حرب أوليك عمل أخويك عبد الرحمن وعباد فقال ما أحب أمير المؤمنين فولاه خراسان وسجستان فوجه سلم الحارث بن معاوية الحارثى جد عيسى بن شبيب من الشأم إلى خراسان وقد سلم البصرة فتجهز وسار إلى خراسان فأخذ الحارث بن قيس بن الهيثم السلمى فحبسه وضرب ابنه شبيبا وأقامه في سراويل ووجه أخاه يزيد بن زياد إلى سجستان فكتب عبيدالله بن زياد إلى عباد أخيه وكان له صديقا يخبره بولاية سلم فقسم عباد ما في بيت المال في عبيده وفضل فضل فنادى