تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢١
ابن السرى أن أنس بن عمرو الازدي انطلق فدخل في أهل اليمن وسمعهم وهم يقولون إن سار المختار إلى اخواننا من مضر سرنا إليهم وإن سار الينا ساروا الينا فسمعها منهم رجل وأقبل جوادا حتى صعد إلى المختار على المنبر فأخبره بمقالتهم فقال أما هم فخلقاء لو سرت إلى مضر أن يسيروا إليهم وأما أهل اليمن فأشهد لئن سرت إليهم لا تسير إليهم مضر فكان بعد ذلك يدعو ذلك الرجل ويكرمه ثم إن المختار نزل فعبى أصحابه في السوق والسوق إذ ذاك ليس فيها هذا البناء فقال لابراهيم بن الاشتر إلى أي الفريقين أحب اليك أن تسير فقال إلى أي الفريقين أحببت فنظر المختار وكان ذا رأى فكره أن يسير إلى قومه فلا يبالغ في قتالهم فقال سر إلى مضر بالكناسة وعليهم شبث بن ربعى ومحمد بن عمير بن عطارد وأنا أسير إلى أهل اليمن * قال ولم يزل المختار يعرف بشدة النفس وقلة البقيا على أهل اليمن وغيرهم إذا ظفر فسار إبراهيم بن الاشتر إلى الكناسة وسار المختار إلى جبانة السبيع فوقف المختار عند دار عمر بن سعد بن أبى وقاص وسرح بين يديه أحمر بن شميط البجلى ثم الاحمسي وسرح عبد الله بن كامل الشاكرى وقال لابن شميط الزم هذه السكة حتى تخرج إلى أهل جبانة السبيع من بين دور قومك وقال لعبدالله ابن كامل الزم هذه السكة حتى تخرج على جبانة السبيع من دار آل الاخنس بن شريق ودعاهما فأسر اليهما أن شباما قد بعثت تخبرني أنهم قد أتوا القوم من ورائهم فمضيا فسلكا الطريقين اللذين أمرهما بهما وبلغ أهل اليمن مسير هذين الرجلين إليهم فاقتسموا تينك السكتين فأما السكة التى في دبر المسجد أحمس فانه وقف فيها عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني وإسحاق بن الاشعث وزحر بن قيس وأما السكة التى تلى الفرات فانه وقف فيها عبد الرحمن بن مخنف وبشير بن جرير بن عبد الله وكعب بن أبى كعب ثم إن القوم اقتتلوا كأشد قتال اقتتله قوم ثم إن أصحاب أحمر بن شميم انكشفوا وأصحاب عبد الله بن كامل أيضا فلم يرع المختار إلا وقد جاءه الفل قد أقبل فقال ما وراءكم قالوا هزمنا قال فما فعل أحمر ابن شميط قالوا تركناه قد نزل عند مسجد القصاص يعنون مسجد أبى داود في