تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٣
حصيرة بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث قال إنى أول من فطن لذهابهم قال فقلت أصلحك الله لقد رابنى أمر هذا العدو منذ ساعة طويلة إنهم كانوا مواقفين نرى سوادهم ثم لقد خفى على ذلك السواد منذ ساعة وإنى لخائف أن يكونوا زالوا من مكانهم ليكيدوا الناس فقال وما تخاف أن يكون من كيدهم قلت أخاف أن يبيتوا الناس قال والله ما آمن ذلك قال فقلت له فاستعد لذلك قال كما أنت حتى أنظر يا عتاب انطلق فيمن أحببت حتى تدنو من القرية فتنظر هل ترى منهم أحدا أو تسمع لهم ذكرا وسل أهل القرية عنهم * فخرج في خمس الغزاة يركض حتى نظر القرية فأخذ لا يرى أحدا يكلمه وصاح بأهل القرية فخرج إليه منهم ناس فسألهم عنهم فقالوا خرجوا فلا ندرى كيف ذهبوا فرجع إليه عتاب فأخبره الخبر فقال معقل لا آمن البيات فأين مضر فجاءت مضر فقال قفوا ههنا * وقال أين ربيعة فجعل ربيعة في وجه وتميما في وجه وهمدان في وجه وبقية أهل اليمن في وجه آخر وكان كل ربع من هؤلاء في وجه وظهره مما يلى ظهر الربع الآخر وجال فيهم معقل حتى لم يدع ربعا الا وقف عليه وقال أيها الناس لو أتوكم فبدوا بغيركم فقاتلوهم فلا تبرحوا أنتم مكانكم أبدا حتى يأتيكم أمرى * وليغن كل رجل منكم الوجه الذى هو فيه حتى نصبح فنرى رأينا فمكثوا متحارسين يخافون بياتهم حتى أصبحوا فلما أصبحوا نزلوا فصلوا وأتوا فأخبروا أن القوم قد رجعوا في الطريق الذى أقبلوا منه عودهم على بدئهم وجاء شريك بن الاعور في جيش من أهل البصرة حتى نزلوا بمعقل ابن قيس فلقيه فتساءلا ساعة ثم إن معقلا قال لشريك أنا متبع آثارهم حتى ألحقهم لعل الله أن يهلكهم فإنى لا آمن إن قصرت في طلبهم أن يكثروا فقام شريك فجمع رجالا من وجوه أصحابه فيهم خالد بن معدان الطائى وبيهس بن صهيب الجرمى فقال لهم يا هؤلاء هل لكم في خير هل لكم في أن تسيروا مع إخواننا من أهل الكوفة في طلب هذا العدو الذى هو عدو لنا ولهم حتى يستأصلهم الله ثم نرجع فقال خالد بن معدان وبيهس الجرمى لا والله لا نفعل إنما أقبلنا نحوهم لننفيهم عن أرضنا ونمنعهم من دخولها فإن كفانا الله مؤنتهم فإنا منصرفون إلى مصرنا وفى أهل