تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠١
معه من المدينة وإنما فعل ذلك لانه ظن أنما اتبعه الاعراب لانهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه قال فلما كان من السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ثم سار حتى مر بطن العقبة فنزل بها (قال أبو مخنف) فحدثني لوذان أحد بنى عكرمة أن أحد عمومته سأل الحسين عليه السلام أين تريد فحدثه فقال له إنى أنشدك الله لما انصرفت فوالله لا تقدم إلا على الاسنة وحد السيوف فإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطؤا لك الاشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا فأما على هذه الحال التى تذكرها فإنى لا أرى لك أن تفعل قال فقال له يا عبد الله إنه ليس يخفى على الرأى ما رأيت ولكن الله لا يغلب على أمره ثم ارتحل منها * ونزع يزيد بن معاوية في هذه السنة الوليد بن عتبة عن مكة وولاها عمرو بن سعيد بن العاص وذلك في شهر رمضان منها فحج بالناس عمرو بن سعيد في هذه السنة حدثنى بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكان عامله على مكة والمدينة في هذه السنة بعد ما عزل الوليد بن عتبة عمرو بن سعيد وعلى الكوفة والبصرة وأعمالها عبيدالله بن زياد وعلى قضاء الكوفة شريح بن الحارث وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة. ثم دخلت سنة إحدى وستين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك مقتل الحسين رضوان الله عليه قتل فيها في المحرم لعشر خلون منه كذلك حدثنى أحمد بن ثابت قال حدثنى محدث عن إسحاق بن عيسى عن أبى معشر وكذلك قال الواقدي وهشام بن الكلبى وقد ذكرنا ابتداء أمر الحسين في مسيره نحو العراق وما كان منه في سنة ٦٠ ونذكر الآن ما كان من أمره في سنة ٦١ وكيف كان مقتله * حدثت عن هشام عن أبى مخنف قال حدثنى أبو جناب عن