تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٢
اعتذر به إلينا أن قال إنى رأيت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرت فيها بأمر أنا ماض له على كان أولى فقالا له فما تلك الرؤيا قال ما حدثت أحدا بها وما أنا محدث بها حتى ألقى ربى قال وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن على بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن على أما بعد فانى أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك وأن يهديك لما يرشدك بلغني أنك قد توجهت إلى العراق وإنى أعيذك بالله من الشقاق فإنى أخاف عليك فيه الهلاك وقد بعثت اليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد فأقبل إلى معهما فإن لك عندي الامان والصلة والبر وحسن الجوار لك الله على بذلك شهيد وكفيل ومراع ووكيل والسلام عليك قال وكتب إليه الحسين أما بعد فانه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عز وجل وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين وقد دعوت إلى الامان والبر والصلة فخير الامان أمان الله ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانة يوم القيامة فان كتت نويت بالكتاب صلتي وبرى فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة والسلام رجع الحديث إلى حديث عمار الدهنى عن أبى جعفر * حدثنى زكرياء بن يحيى الضرير قال حدثنا أحمد بن جناب المصيصى قال حدثنا خالد بن يزيد بن عبد الله القسرى قال حدثنا عمار الدهنى قال قلت لابي جعفر حدثنى مقتل الحسين حتى كأنى حضرته قال فأقبل حسين بن على بكتاب مسلم بن عقيل كان إليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له أين تريد قال أريد هذا المصر قال له ارجع فإنى لم أدع لك خلفي خيرا أرجوه فهم أن يرجع وكان معه إخوة مسلم بن عقيل فقالوا والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل فقال لا خير في الحياة بعدكم فسار فلقيته أوائل خيل عبيدالله فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء فأسند ظهره إلى قصباء وخلا كيلا يقاتل إلا من وجه واحد فنزل وضرب أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل وكان عمر بن سعد بن أبى وقاص قد ولاه عبيدالله بن زياد الرى