تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥١
وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن على وشيعته فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الازدي ثم الغامدى ثم أحد بنى والبة وكان من شيعة على كرم الله وجهه وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع على فلما كان يوم صفين ضرب على رأسه صربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الاخرى فكان لا يكاد يفارق المسجد الاعظم يصلى فيه إلى الليل ثم ينصرف قال فلما سمع مقالة ابن زياد قال يا ابن مرجانة إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذى ولاك وأبوه يا ابن مرجانة أتقتلون ابناء النبيين وتكلمون بكلام الصديقين فقال ابن زياد على به قال فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه قال فنادى بشعار الازد يا مبرور قال وعبد الرحمن بن مخنف الازدي جالس فقال ويح غيرك أهلكت نفسك وأهلكت قومك قال وحاضر الكوفة يومئذ من الازد سبعمائة مقاتل قال فوثب إليه فتية من الازد فانتزعوه فأتوا به أهله فأرسل إليه من أتاه به فقتله وأمر بصلبه في السبخة فصلب هنالك (قال أبو مخنف) ثم إن عبيدالله بن زياد نصب رأس الحسين بالكوفة فجعل يدار به في الكوفة ثم دعا زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤس أصحابه إلى يزيد بن معاوية وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الازدي وطارق بن أبى ظبيان الازدي فخرجوا حتى قدموا بها الشأم على يزيد بن معاوية قال هشام فحدثني عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه عن الغاز بن ربيعة الجرشى من حمير قال والله إنا لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية فقال له يزيد ويلك ما وراءك وما عندك فقال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ورد علينا الحسين بن على في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الامير عبيد الله بن زياد أو القتال فاختاروا القتال على الاستسلام فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتى إذا اخذت السيوف مأخذها من هام القوم يهربون إلى غير وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذا كما لاذ الحمائم من صقر فوالله يا أمير المؤمنين ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل