تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٠
صرد أثقل خلق الله على المختار وقد اجتمع لابن صرد يومئذ أمره وهو يريد الخروج والمختار لا يريد أن يتحرك ولا أن يهيج أمرا رجاء أن ينظر إلى ما يصير إليه أمر سليمان رجاء أن يستجمع له أمر الشيعة فيكون أقوى له على درك ما يطلب فلما خرح سليمان بن صرد ومضى نحو الجزيرة قال عمر بن سعد بن أبى وقاص وشبث بن ربعى ويزيد بن الحارث بن رويم لعبدالله بن يزيد الخطمى وابراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيدالله إن المختار أشد عليكم من سليمان بن صرد إن سليمان انما خرج يقاتل عدوكم ويذللهم لكم وقد خرج عن بلادكم وإن المختار انما يريد أن يثب عليكم في مصركم فسيروا إليه فأوثقوه في الحديد وخلدوه في السجن حتى يستقيم أمر الناس فخرجوا إليه في الناس فما شعر بشئ حتى أحاطوا به وبداره فاستخرجوه فلما رأى جماعتهم قال ما بالكم فوالله بعد ما ظفرت أكفكم قال فقال ابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله لعبد الله بن يزيد شده كتافا ومشه حافيا فقال له عبد الله بن يزيد سبحان الله ما كنت لامشيه ولا لاحفيه ولا كنت لافعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا وانما أخذناه على الظن فقال له ابراهيم بن محمد ليس بعشك فادرجي ما أنت وما يبلغنا عنك يا ابن أبى عبيد فقال له ما الذى بلغك عنى إلا باطل وأعوذ بالله من غش كغش أبيك وجدك قال قال فضيل فوالله انى لانظر إليه حين أخرج وأسمع هذا القول حين قال له غير أنى لا أدرى أسمعه منه إبراهيم أم لم يسمعه فسكت حين تكلم به قال وأتى المختار ببلغة دهماء يركبها فقال ابراهيم لعبدالله بن يزيد ألا تشد عليه القيود فقال كفى له بالسجن قيدا (قال أبو مخنف) وأما يحيى بن أبى عيسى فحدثني انه قال دخلت إليه مع حميد بن مسلم الازدي نزوره ونتعاهده فرأيته مقيدا قال فسمعته يقول أما ورب البحار والنخيل والاشجار والمهامه والقفار والملائكة الابرار والمصطفين الاخيار لاقتلن كل جبار بكل لدن خطار ومهند بتار في جموع من الانصار ليسوا بميل أغمار ولا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين ورأيت شعب صدع المسلمين وشفيت غليل صدور المؤمنين وأدركت بثأر النبيين لم يكبر على