تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧
جعلوا يقرؤن عليه القرآن ويتخضعون ويتباكون فظن بهذا أنهم على شئ من الحق إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا والله ما رأيت قوما كانوا أظهر ضلالة ولا أبين شؤما من هؤلاء الذين ترون قلت يا هذا اننى ثم آتك لاشاتمك ولا أسمع حديثك وحديث أصحابك حدثنى أنت تجيبني إلى ما في هذا الكتاب أم لا تفعل فأرجع إلى صاحبي فنظر إلى ثم قال لاصحابه ألا تعجبون إلى هذا الصبى والله انى لارانى أكبر من أبيه وهو يقول لى أتجيبني إلى ما في هذا الكتاب انطلق يا بنى إلى صاحبك انما تندم لو قد اكتنفتكم الخيل وأشرعت في صدوركم الرماح هناك تمنى لو كنت في بيت أمك قال فانصرفت من عنده فعبرت إلى أصحابي فلما دنوت من صاحبي قال ما رد عليك قلت ما رد خيرا قلت له كذا وقال لى كذا فقصصت عليه القصة قال فقال المستورد " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم " قال فلبثنا بمكاننا ذاك يومين أو ثلاثة أيام ثم استبان لنا مسير معقل بن قيس الينا قال فحمعنا المستورد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فان هذا الخرف معقل بن قيس قد وجه اليكم وهو من السبائية المفترين الكاذبين وهو لله ولكم عدو فأشيروا على برأيكم قال فقال له بعضنا والله ما خرجنا نريد إلا الله وجهاد من عادى الله وقد جاؤنا فأين نذهب عنهم بل نقيم حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين وقالت طائفة أخرى بل نعتزل ونتنحى ندعو الناس ونحتج عليهم بالدعاء فقال يا معشر المسلمين إنى والله ما خرجت ألتمس الدنيا ولا ذكرها ولا فخرها ولا البقاء وما أحب أنها لى بحذافيرها وأضعاف ما يتنافس فيه منها بقبال نعلي وما خرجت إلى التماس الشهادة وأن يهدينى الله إلى الكرامة بهوان بعض أهل الضلالة وإنى قد نظرت فيما استشرتكم فيه فرأيت أن لا أقيم لهم حتى يقدموا على وهم حامون متوافرون ولكن رأيت أن أسير حتى أمعن فإنهم إذا بلغهم ذلك خرجوا في طلبنا فتقطعوا وتبددوا فعلى تلك الحال ينبغى لنا قتالهم فاخرجوا بنا على اسم الله عز وجل * قال فخرجنا فمضينا على شاطئ دجلة حتى انتهينا إلى