تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢
الهمداني ثم الارحبي فقال يا أمير المؤمنين اندب الناس فانه لا عطر بعد عروس لمثل هذا اليوم كنت أدخر نفسي والاجر لا يأتي إلا بالكرة اتقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته وقاتلوا عدوه أنا أسير إليها يا أمير المؤمنين قال فأمر على مناديه سعدا فنادى في الناس ألا انتدبوا إلى مصر مع مالك بن كعب ثم إنه خرج وخرج معه على فنظر فإذا جميع من خرج نحو ألفى رجل فقال سر فوالله ما إخالك تدرك القوم حتى ينقضى أمرهم قال فخرج بهم فسار خمسا ثم إن الحجاج ابن غزية الانصاري ثم النجارى قدم على على من مصر وقدم عبد الرحمن بن شبيب الفزارى فأما الفزارى فكان عينه بالشأم وإما الانصاري فكان مع محمد بن أبى بكر فحدثه الانصاري بما رأى وعاين وبهلاك محمد وحدثه الفزارى أنه لم يخرج من الشأم حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد بن أبى بكر وحتى أذن بقتله على المنبر وقال يا أمير المؤمنين قلما رأيت قوما قط أسر ولا سرورا قط أظهر من سرور رأيته بالشأم حين أتاهم هلاك محمد بن أبى بكر فقال على أما إن حزننا عليه على قدر سرور هم به لا بل يزيد أضعافا قال وسرح على عبد الرحمن بن شريح اليامى إلى مالك بن كعب فرده من الطريق قال وحزن على على محمد بن أبى بكر حتى رؤى ذلك في وجهه وتبين فيه وقام في الناس خطيبا فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وقال ألا إن مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله وبغوا الاسلام عوجا ألا وان محمد بن أبى بكر قد استشهد رحمه الله فعند الله نحتسبه أما والله إن كان ما علمت لممن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر ويحب هدى المؤمن إنى والله ما الوم نفسي على التقصير وإنى لمقاساة الحرب نجد خبير وإنى لاقدم على الامر وأعرف وجه الحزم وأقوم فيكم بالرأى المصيب فأستصرخكم معلنا وأناديكم نداء المستغيث معربا فلا تسمعون لى قولا ولا تطيعون لى أمرا حتى تصير بي الامور إلى عواقب المساءة فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر ولا ينقض بكم الاوتار