تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢
وأنا رجل من أهل الخراج فنزل به الاشتر فأتاه الدهقان بعلف وطعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما فسقاه إياه فلما شربها مات وأقبل معاوية يقول لاهل الشأم ان عليا وجه الاشتر إلى مصرفا فادعوا الله أن يكفيكموه قال فكانوا كل يوم يدعون الله على الاشتر وأقبل الذى سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الاشتر فقام معاوية في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فانه كانت لعلى ابن أبى طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين يعنى عمار بن ياسر وقطعت الاخرى اليوم يعنى الاشتر * قال أبو مخنف حدثنى فضيل بن خديج عن مولى للاشتر قال لما هلك الاشتر وجدنا في ثقله رسالة على إلى أهل مصر بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى أمة المسلمين الذين غضبوا لله حين عصى في الارض وضرب الجور بأرواقه على البر والفاجر فلا حق يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم فإنى أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عبيدالله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الاعادي حذار الدوائر أشد على الكفار من حريق النار وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا فإنه سيف من سيوف الله لا نابى الضريبة ولا كليل الحد فإن أمركم أن تقدموا فأقدموا وان أمركم أن تنفروا فانفرو افانه لا يقدم ولا يحجم الا بأمرى وقد آثرتكم به على نفسي لنصحه لكم وشدة شكيمته على عدوكم عصمكم الله بالهدى وثبتكم على اليقين والسلام. قال ولما بلغ محمد بن أبى بكر أن عليا قد بعث الاشتر شق عليه فكتب على إلى محمد بن أبى بكر عند مهلك الاشتر وذلك حين بلغه موجدة محمد ابن أبى بكر لقدوم الاشتر عليه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى محمد بن أبى بكر سلام عليك أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريحي الاشتر إلى عملك وإنى لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ولا ازديادا منى لك في الجد ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك في المؤنة وأعجب إليك ولاية منه إن الرجل الذى كنت وليته مصر كان لنا نصيحا وعلى عدونا شديدا وقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون فرضى الله عنه وضاعف له