تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٠
المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإن أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بعثنى على مصركم وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وأن لا أحمل فضل فيئكم عنكم إلا برضى منكم ووصية عمر بن الخطاب التى أوصى بها عند وفاته وبسيرة عثمان ابن عفان التى سار بها في المسلمين فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا على أيدى سفهائكم وإلا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني فوالله لاوقعن بالسقيم العاصى ولاقيمن درأ إلا صعر المرتاب فقام إليه السائب بن مالك الاشعري فقال أما أمر ابن الزبير إياك أن لا تحمل فضل فيئنا عنا إلا برضانا فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا وأن لا يقسم إلا فينا وأن لا يسار فينا إلا بسيرة على بن أبى طالب التى سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة الله عليه ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا فإنها إنما كانت أثرة وهوى ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا وإن كانت أهون السيرتين علينا ضرا وقد كان لا يألو الناس خيرا فقال يزيد بن أنس صدق السائب بن مالك وبر رأينا مثل رأيه وقولنا مثل قوله فقال ابن مطيع نسير فيكم بكل سيرة أحببتموها وهويتموها ثم نزل فقال يزيد بن أنس الاسدي ذهبت بفضلها يا سائب لا يعدمك المسلمون أما والله لقد قمت وإنى لاريد أن أقوم فأقول له نحوا من مقالتك وما أحب أن الله ولى الرد عليه رجلا من أهل المصر ليس من شيعتنا وجاء إياس بن مضارب إلى ابن مطيع فقال له ان السائب بن مالك من رؤوس أصحاب المختار ولست آمن المختار فابعث إليه فليأتك فإذا جاءك فاحبسه في سجنك حتى يستقيم أمر الناس فإن عيوني قد أتتنى فخبرتني أن أمره قد استجمع له وكأنه قد وثب بالمصر قال فبعث إليه ابن مطيع زائدة بن قدامة وحسين بن عبد الله البرسمى من همدان فدخل عليه فقالا أجب الامير فدعا بثيابه وأمر بإسراج دابته وتخشخش للذهاب معهما فلما رأى زائدة ؟ بن قدامة ذلك قرأ قول الله تبارك وتعالى (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ففهمها المختار فجلس ثم ألقى ثيابه عنه ثم