تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٨
لا تزيدوا هذا فإنى أخرج في أيامى هذه قال وكان المختار قد بعث ما غلا يدعى زربيا إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وكتب إليه أما بعد فانى قد حبست مظلوما وظن بن الولاة ظنونا كاذبة فاكتب في يرحمك الله إلى هذين الظالمين كتابا لطيفا عسى الله أن يخلصنى من أيديهما بلطفك وبركتك وبمنك والسلام عليك فكتب اليهما عبد الله بن عمر أما بعد فقد علمتما الذى بينى وبين المختار بن أبى عبيد من الصهر والذى بينى وبينكما من الود فأقسمت عليكما بحق ما بينى وبينكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا والسلام عليكما ورحمة الله فلما أتى عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة كتاب عبد الله بن عمر دعوا للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه فأتاه أناس من أصحابه كثير فقال يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم لعبدالله ابن يزيد ما تصنع بضمان هؤلاء كلهم ضمنه عشرة منهم أشرافا معروفين ودع سائرهم ففعل ذلك فلما ضمنوه ودعا به عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة فحلفاه بالله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لا يبغيهما غائلة ولا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان فإن هو فعل فعليه ألف بدنة ينحرها لدى رتاج الكعبة وممالكية كلهم ذكرهم وأنثاهم أحرار فحلف لهما بذلك ثم خرج فجاء داره فنزلها (قال أبو مخنف) فحدثني يحيى بن أبى عيسى عن حميد بن مسلم قال سمعت المختار بعد ذلك يقول قاتلهم الله ما أحمقهم حين يرون أنى أفى لهم بأيمانهم هذه أما حلفى لهم بالله فانه ينبغى لى إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها أن أدع ما حلفت عليه وآتى الذى هو خير وأكفر يمينى وخروجي عليهم خير من كفى عنهم وأكفر يمينى وأما هدى ألف بدنة فهو أهون على من بصقة وما ثمن ألف بدنة فيهولنى وأما عتق مماليكى فوالله لوددت أنه قد استتب لى أمرى ثم لم أملك مملوكا أبدا قال ولما نزل المختار داره عند خروجه من السجن اختلف إليه الشيعة واجتمعت عليه واتفق رأيها على الرضى به وكان يبايع له الناس وهو في السجن خمسة نفر السائب بن مالك الاشعري ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط ورفاعة بن شداد الفتيانى وعبد الله بن شداد الجشمى قال فلم تزل أصحابه يكثرون