تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٣
آياته لعلكم تهتدون فهل خلق ربكم في الاولين والآخرين أعظم حقا على هذه الامة من نبيها وهل ذرية أحد من النبيين والمرسلين أو غيرهم أعظم حقا على هذه الامة من ذرية رسولها ؟ لا والله ماكان ولا يكون لله أنتم ألم تروا ويبلغكم ما اجترم إلى ابن بنت نبيكم أما رأيتم إلى انتهاك القوم حرمته واستضعافهم وحدته وترميلهم إياه بالدم وتجرارهموه على الارض لم يرقبوا فيه ربهم ولا قرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذوه للنبل غرضا وغادروه للضباع جزرا فلله عينا من رأى مثله ولله حسين بن على ماذا غادروا به ذا صدق وصبر وذا أمانة ونجدة وحزم ابن أول المسلمين إسلاما وأبن بنت رسول رب العالمين قلت حماته وكثرت عداته حوله فقتله عدوه وخذله وليه فويل للقاتل وملامة للخاذل إن الله لم يجعل لقاتله حجة ولا لخاذله معذرة إلا أن يناصح لله في التوبة فيجاهد القاتلين وينابذ القاسطين فعسى الله عند ذلك أن يقبل التوبة ويقيل العثرة إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل بيته وإلى جهاد المحلين والمارقين فإن قتلنا فما عند الله خير للابرار وإن ظهرنا رددنا هذا الامر إلى أهل بيت نبينا قال وكان يعيد هذا الكلام علينا في كل يوم حتى حفظه عامتنا قال ووثب الناس على عمرو بن حريث عند هلاك يزيد بن معاوية فأخرجوه من القصر واصطلحوا على عامر بن مسعود ابن أمية بن خلف الجمحى وهو دحروجة الجعل الذى قال له ابن همام السلولى أشدد يديك بزيد إن ظفرت به * واشف الارامل من دحروجة الجعل وكان كأنه إيهام قصرا وزيد مولاه وخازنه فكان يصلى بالناس وبايع لابن الزبير ولم يزل أصحاب سليمان بن صرد يدعون شيعتهم وغيرهم من أهل مصرهم حتى كثر تبعهم وكان الناس إلى اتباعهم بعد هلاك يزيد بن معاوية أسرع منهم قبل ذلك فلما مضت ستة أشهر من هلاك يزيد بن معاوية قدم المختار بن أبى عبيد الكوفة فقدم في النصف من شهر رمضان يوم الجمعة قال وقدم عبد الله بن يزيد الانصاري ثم الخطمى من قبل عبد الله بن الزبير أميرا على الكوفة على حربها وثغرها وقدم معه من قبل ابن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله الاعرج