تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١١
إليهم فلما كان يوم الجمعة صعد الضحاك المنبر فقام إليه ناغضة فقال أصلح الله الامير ادع بكتاب حسان فاقرأه على الناس فقال له الضحاك اجلس فجلس ثم قام إليه الثانية فقال له اجلس ثم قام إليه الثالثة فقال له اجلس فلما رآه ناغضة لا يفعل أخرج الكتاب الذى معه فقرأه على الناس فقام الوليد بن عتبة بن أبى سفيان فصدق حسانا وكذب ابن الزبير وشتمه وقام يزيد بن أبى النمس الغساني فصدق مقالة حسان وكتابه وشتم ابن الزبير وقام سفيان بن الابرد الكلبى فصدق مقالة حسان وكتابه وشتم ابن الزبير وقام عمرو بن يزيد الحكمى فشتم حسانا وأثنى على ابن الزبير واضطرب الناس تبعا لهم ثم أمر الضحاك الوليد بن عتبة ويزيد ابن أبى النمس وسفيان بن الابرد الذين كانوا صدقوا مقالة حسان وشتموا ابن الزبير فحبسوا وجال الناس بعضهم في بعض وثبت كلب على عمرو بن يزيد الحكمى فضربوه وحرقوه بالنار وخرقوا ثيابه وقام خالد بن يزيد بن معاوية فصعد مرقاتين من المنبر وهو يومئذ غلام والضحاك بن قيس على المنبر فتكلم خالد بن يزيد بكلام أو جز فيه لم يسمع مثله وسكن الناس ونزل الضحاك فصلى بالناس الجمعة ثم دخل فجاءت كلب فأخرجوا سفيان بن الابرد وجاءت غسان فأخرجوا يزيد بن أبى النمس فقال الوليد بن عتبة لو كنت من كلب أو غسان أخرجت قال فجاء ابنا يزيد بن معاوية خالد وعبد الله معهما أخوالهما من كلب فأخرجوه من السجن فكان ذلك اليوم يسميه أهل الشأم يوم جيرون الاول وأقام الناس بدمشق وخرج الضحاك إلى مسجد دمشق فجلس فيه فذكر يزيد بن معاوية فوقع فيه فقدم إليه شاب من كلب بعصا معه فضربه بها والناس جلوس في الحلق متقلدى السيوف فقام بعضهم إلى بعض في المسجد فاقتتلوا قيس تدعو إلى ابن الزبير ونصرة الضحاك وكلب تدعو إلى بنى أمية ثم إلى خالد بن يزيد ويتعصبون ليزيد ودخل الضحاك دار الامارة وأصبح الناس فلم يخرج إلى صلاة الفجر وكان من الاجناد ناس يهوون هوى بنى أمية وناس يهوون هوى ابن الزبير فبعث الضحاك إلى بنى أمية فدخلوا عليه من الغد فاعتذر إليهم وذكر حسن بلائهم عند مواليه وعنده وأنه ليس يريد شيئا يكرهونه قال فتكتبون إلى حسان ونكتب فيسير