تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٨
سيبايعه ثم إن ابن الزبير عمل بالمكر في أمر الوليد بن عتبة فكتب إلى يزيد بن معاوية إنك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتجه لامر رشد ولا يرعوى لعظة الحكيم ولو بعثت إلينا رجلا سهل الخلق لين الكتف رجوت أن يسهل من الامور ما استوعر منها وأن يجتمع ما تفرق فانظر في ذلك فإن فيه صلاح خواصنا وعوامنا إن شاء الله والسلام فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد فعزله وبعث عثمان بن محمد بن أبى سفيان فيما ذكر أبو مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن حميد بن حمزة مولى لبنى أمية قال فقدم فتى غر حدث غمر لم يجرب الامور ولم يحنكه السن ولم تضرسه التجارب وكان لا يكاد ينظر في شئ من سلطانه ولا عمله وبعث إلى يزيد وفدا من أهل المدينة فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الانصاري وعبد الله بن أبى عمرو ابن حفص بن المغيرة المخزومى والمنذر بن الزبير ورجالا كثيرا من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد بن معاوية فأكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم ثم انصرفوا من عنده وقدموا المدينة كلهم إلا المنذر بن الزبير فإنه قدم على عبيدالله ابن زياد بالبصرة وكان يزيد قد أجازه بمائة ألف درهم فلما قدم أولئك النفر الوفد المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد وعتبه وقالوا إنا قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويضرب عنده القيان ويلعب بالكلاب ويسامر الخراب والفتيان وإنا نشهدكم إنا قد خلعناه فتابعهم الناس (قال لوط) بن يحيى فحدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق أن الناس أتوا عبد الله بن حنظلة الغسيل فبايعوه وولوه عليهم قال لوط وحدثني أيضا محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف ورجع المنذر من عند يزيد بن معاوية فقدم على عبيدالله بن زياد البصرة فأكرمه وأحسن ضيافته وكان لزياد صديقا إذ سقط إليه كتاب من يزيد بن معاوية حيث بلغه أمر أصحابه بالمدينة أن أوثق منذر بن الزبير واحبسه عندك حتى يأتيك فيه أمرى فكره ذلك عبيدالله بن زياد لانه ضيفه فدعاه فأخبره بالكتاب وأقرأه إياه وقال له إنك كنت لزياد ودا وقد أصبحت لى ضيفا وقد آتيت إليك معروفا فأنا أحب أن أسدى ذلك كله بإحسان فإذا اجتمع الناس عندي فقم فقل ائذن لى