تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧
بعيد ما بين المنكبين فقال حسين إنى لاحسبه للاقران قتالا اخرج إن شئت قال فخرج اليهما فقالا له من أنت فانتسب لهما فقالا لا نعرفك ليخرج الينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن خضير ويسار مستنتل أمام سالم فقال له الكلبى يا ابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ويخرج اليك أحد من الناس إلا وهو خير منك ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم فصاح به قد رهقك العبد قال فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الصربة فاتقاه الكلبى بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى ثم مال عليه الكلبى فضربه حتى قتله وأقبل الكلبى مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا إن تنكروني فأنا ابن كلب * حسبى ببيتى في عليم حسبى إنى امرؤ ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب إنى زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت أم وهب امرأته عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له فداك أبى وأمى قاتل دون الطيبين ذرية محمد فأقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت إنى لن أدعك دون أن أموت معك فناداها حسين فقال جزيتم من أهل بيت خيرا إرجعى رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن فانه ليس على النساء قتال فانصرفت اليهن قال وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة فلما أن دنا من حسين جثوا له على الركب وأشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين (قال أبو مخنف) فحدثني حسين أبو جعفر قال ثم إن رجلا من بنى تميم يقال له عبد الله بن حوزة جاء حتى وقف امام الحسين فقال يا حسين يا حسين فقال حسين ما تشاء قال أبشر بالنار قال كلا إنى أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع من هذا قال له أصحابه هذا ابن حوزة قال رب نحزه إلى النار قال فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الارض ونفر الفرس فأخذه يمر به