تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٠
دنياك ومالك وسلطان الارض كلها لو كان لك خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين فقال له عمر بن سعد فانى أفعل إن شاء الله قال هشام حدثنى عوانة بن الحكم عن عمار بن عبد الله بن يسار الجهنى عن أبيه قال دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال لى إن الامير أمرنى بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه فقلت له أصاب الله بك أرشدك الله أحل فلا تفعل ولا تسر إليه قال فخرجت من عنده فأتاني آت وقال هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين قال فأتيته فإذا هو جالس فلما رأني أعرض بوجهه فعرفت أنه قد عزم على المسير إليه فخرجت من عنده قال فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال أصلحك الله إنك وليتني هذا العمل وكتبت لى العهد وسمع به الناس فان رأيت أن تنفذ لى ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه فسمى له أناسا فقال له ابن زياد لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ولست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث إن سرت بجندنا وإلا فابعث الينا بعهدنا فلما رآه قد لج قال فإنى سائر قال فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى قال فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الاحمسي فقال ائته فسله ما الذى جاء به وماذا يريد وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه أن يأتيه قال فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى وكرهه قال وقام إليه كثير به عبد الله الشعبى وكان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه شئ فقال أنا أذهب إليه والله لئن شئت لافتكن به فقال له عمر بن سعد ما أريد أن يفتك به ولكن ائته فسله ما الذى جاء به قال فأقبل إليه فلما رآه أبو ثمامة الصائدى قال للحسين أصلحك الله أبا عبد الله قد جاءك شر أهل الارض وأجرأه على دم وأفتكه فقام إليه فقال ضع سيفك قال لا والله ولا كرامة إنما أنا رسول فإن سمعتم منى أبلغتكم ما أرسلت به اليكم وإن أبيتم انصرفت عنكم فقال له فانى آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك قال لا والله لا تمسه فقال له أخبرني ما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فانك فاجر قال فاستبا ثم انصرف إلى عمر