تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٣
القادسية وأن يضع المسالح فينظم ما بين القطقطانة إلى خفان وقدم الحر بن يزيد بين يديه في هذه الالف من القادسية فيستقبل حسينا قال فلم يزل موافقا حسينا حتى حضرت الصلاة صلاة الظهر فأمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي أن يؤذن فأذن فلما حضرت الاقامة خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم إنى لم آتكم حتى أتتنى كتبكم وقدمت على رسلكم أن اقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل الله يجمعنا بك على الهدى فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذى أقبلت منه اليكم قال فسكتوا عنه وقالوا للمؤذن أقم فأقام الصلاة فقال الحسين عليه السلام للحر أتريد أن تصلى بأصحابك قال لا بل تصلى أنت ونصلي بصلاتك قال فصلى بهم الحسين ثم إنه دخل واجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذى كان به فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد أصحابه إلى صفهم الذى كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها فلما كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيؤا للرحيل ثم إنه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لاهله يكن أرضى لله ونحن أهل البيت أولى بولايته هذا الامر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان وإن أنتم كرهتمونا وجعلتم حقنا وكان رأيكم غير ما أتتنى كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت عنكم فقال له الحر بن يزيد إنا والله ما ندرى ما هذه الكتب التى تذكر فقال الحسين يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلى فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم فقال الحر فإنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيدالله ابن زياد فقال له الحسين الموت أدنى إليك من ذلك ثم قال لاصحابه قوموا فاركبوا