تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩١
عن اللحاق بهم فقدمت على أهلى بعسفان قال فوالله إنى لعندهم إذ أقبلت عير قد امتارت من الكوفة فلما سمعت بهم خرجت في آثارهم حتى إذا أسمعتهم الصوت وعجلت عن إتيانهم صرخت بهم ألا ما فعل الحسين بن على قال فردوا على ألا قد قتل قال فانصرفت وأنا ألعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال وكان أهل ذلك الزمان يقولون ذلك الامر وينتظرونه في كل يوم وليلة قال وكان عبد الله بن عمرو يقول لا تبلغ الشجرة ولا النخلة ولا الصغير حتى يظهر هذا الامر قال فقلت له فما يمنعك أن تبيع الوهط قال فقال لى لعنة الله على فلان يعنى معاوية وعليك قال فقلت لا بل عليك لعنة الله قال فزادني من اللعن ولم يكن عنده من حشمه أحد فألقى منهم شرا قال فخرجت وهو لا يعرفني والوهط حائط لعبدالله بن عمرو بالطائف قال وكان معاوية قد ساوم به عبد الله بن عمرو وأعطاه به مالا كثيرا فأبى أن يبيعه بشئ قال وأقبل الحسين مغذا لا يلوى على شئ حتى نزل ذات عرق (قال أبو مخنف) حدثنى الحارث بن كعب الوالبى عن على بن الحسين بن على بن أبى طالب قال لما خرجنا من مكة كتب عبد الله بن جعفر بن أبى طالب إلى الحسين ابن على مع ابنيه عون ومحمد أما بعد فانى أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي فإنى مشفق عليك من الوجه الذى توجه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك إن هلكت اليوم طفئ نور الارض فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين فلا تعجل بالسير فإنى في أثر الكتاب والسلام قال وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه وقال اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الامان وتمنيه فيه البر والصلة وتوثق له في كتابك وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع فقال عمرو بن سعيد اكتب ما شئت وأتنى به حتى أختمه فكتب عبد الله ابن جعفر الكتاب ثم أتى به عمرو بن سعيد فقال له اختمه وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد فانه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنه الجد منك ففعل وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكة قال فلحقه يحيى وعبد الله بن جعفر ثم انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب فقالا أقرأناه الكتاب وجهدنا به وكان مما