تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٦
حتى امتلا المسجد من الناس والسوق وما زالوا يثوبون حتى المساء فضاق بعبيد الله ذرعه وكان كبر أمره أن يتمسك بباب القصر وليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا من أشراف الناس وأهل بيته ومواليه وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذى يلى دار الروميين وجعل من بالقصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم فيتقون أن يرموهم بالحجارة وأن يشتموهم وهم لا يفترون على عبيدالله وعلى أبيه ودعا عبيدالله كثير بن شهاب ابن الحصين الحارثى فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان وأمر محمد بن الاشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلى وشبث بن ربعى التميمي وحجار ابن أبجر العجلى وشمر بن ذى الجوشن العامري وحبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس وخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن ابن عقيل (قال أبو مخنف) فحدثني ابن جناب الكلبى أن كثيرا ألفى رجلا من كلب يقال له عبد الاعلى بن يزيد قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل في بنى فتيان فأخذه حتى أدخله على ابن زياد فأخبره خبره فقال لابن زياد إنما أردتك قال وكنت وعدتني ذلك من نفسك فأمر به فحبس وخرج محمد بن الاشعث حتى وقف عند دور بنى عمارة وجاءه عمارة بن صلخب الازدي وهو يريد ابن عقيل عليه سلاحه فأخذه فبعث به إلى ابن زياد فحبسه فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الاشعث من المسجد عبد الرحمن بن شريح الشبامى فلما رأى محمد بن الاشعث كثرة من أتاه أخذ يتنحى ويتأخر وأرسل القعقاع بن شور الذهلى إلى محمد الاشعث قد حلت على ابن عقيل من العرار فتأخر عن موقفه فأقبل حتى دخل على ابن زياد من قبل دار الروميين فلما اجتمع عند عبيدالله كثير بن شهاب ومحمد والقعقاع فيمن أطاعهم من قومهم فقال له كثير وكانوا مناصحين لابن زياد أصلح الله الامير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك فاخرج بنا