تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤
يناشده وهو يقول والله لا أدفعه إليه أبدا فسمع ابن زياد ذلك فقال ادنوه منى فأدنوه منه فقال والله لتأتينى به أو لاضربن عنقك قال إذا تكثر البارقة حول دارك فقال والهفا عليك أبالبارقة تخوفنى وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه فقال ابن زياد ادنوه منى فأدنى فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف شرطى من تلك الرجال وجابذه الرجل ومنع فقال عبيدالله أحرورى سائر اليوم أحللت بنفسك قد حل لنا قتلك خذوه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام إليه أسماء ابن خارجة فقال أرسل غدر سائر اليوم أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشمت وجهه وسيلت دمه على لحيته وزعمت أنك تقتله فقال له عبيدالله وإنك لههنا فأمر به فلهز وتعتع به ثم ترك فحبس وأما محمد بن الاشعث فقال قد رضينا بما رأى الامير لنا كان أم علينا إنما الامير مؤدب وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ثم نادى أنا عمرو بن الحجاج هذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة وقد بلغهم أن صاحبهم يقتل فأعظموا ذلك فقيل لعبيد الله هذه مذحج بالباب فقال لشريح القاضى ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج فأعلمهم أنه حى لم يقتل وأنك قد رأيته فدخل إليه شريح فنظر إليه * قال أبو مخنف فحدثني الصقعب بن زهير عن عبد الرحمن بن شريح قال سمعته يحدث إسماعيل بن طلحة قال دخلت على هانئ فلما رأني قال يا الله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي فأين أهل الدين وأين أهل المصر تفاقدوا يخلونى وعدوهم وابن عدوهم والدماء تسيل على لحيته إذ سمع الرجة على باب القصر وخرجت واتبعني فقال يا شريح إنى لا أظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ان دخل على عشرة نفر انفذونى قال فخرجت إليهم ومعى حميد بن بكر الاحمري أرسله معى ابن زياد وكان من شرطه ممن يقوم على رأسه وايم الله لولا مكانه معى لكنت أبلغت أصحابه ما أمرنى