تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٢
أول داخل وآخر خارج يسمع أخبارهم ويعلم أسرارهم ثم ينطلق بها حتى يقرها في أذن ابن زياد قال وكان هانئ يغدو ويروح إلى عبيدالله فلما نزل به مسلم انقطع من الاختلاف وتمارض فجعل لا يخرج فقال ابن زياد لجلسائه مالى لا أرى هانئا فقالوا هو شاك فقال لو علمت بمرضه لعدته (قال أبو مخنف) فحدثني المجالد بن سعيد قال دعا عبيدالله محمد بن الاشعث وأسماء بن خارجة (قال أبو مخنف) حدثنى الحسن ابن عقبة المرادى أنه بعث معهما عمرو بن الحجاج الزبيدى (قال أبو مخنف) وحدثني نمر بن وعلة عن أبى الوداك قال كانت روعة أخت عمرو بن الحجاج تحت هانئ بن عروة وهى أم يحيى بن هانئ فقال لهم ما يمنع هانئ بن عروة من اتياننا قالوا ما ندرى أصلحك الله وإنه ليتشكى قال قد بلغني أنه قد برأ وهو يجلس على باب داره فالقوه فمروه ألا يدع ما عليه في ذلك من الحق فانى لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه فقالوا ما يمنعك من لقاء الامير فانه قد ذكرك وقد قال لو أعلم انه شاك لعدته فقال لهم الشكوى يمنعنى فقالوا له يبلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك وقد استبطأك والابطاء والجفاء لا يحتمله السلطان أقسمنا عليك لما ركبت معنا فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلة فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض الذى كان فقال لحسان بن أسماء بن خارجة يا ابن أخى انى والله لهذا الرجل لخائف فما ترى قال أي عم والله ما أتخوف عليك شيئا ولم تجعل على نفسك سبيلا وأنت برئ وزعموا أن أسماء لم يعلم في أي شئ بعث إليه عبيدالله فأما محمد فقد علم به فدخل القوم على ابن زياد ودخل معهم فلما طلع قال عبيدالله أتتك بحائن رجلاه وقد عرس عبيدالله إذ ذاك بأم نافع ابنة عمارة بن عقبة فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضى التفت نحوه فقال أريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد وقد كان له أول ما قدم مكرما ملطفا فقال له هانئ وما ذاك أيها الامير قال إيه يا هانئ بن عروة ما هذه الامور التى تربص في دورك لامير المؤمنين وعامة