تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧١
ابن زياد وعلى غيره من الامراء وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله إنى رائح اليك العشية فقال لمسلم ان هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه فان برئت من وجعى هذا أيامى هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها فلما كان من العشى أقبل عبيدالله لعيادة شريك فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك لا يفوتنك إذا جلس فقام هانئ بن عروة إليه فقال انى لا أحب أن يقتل في دارى كأنه استقبح ذلك فجاء عبيدالله بن زياد فدخل فجلس فسأل شريكا عن وجعه وقال ما الذى تجد ومتى أشكيت فلما طال سؤاله إياه ورأى أن الآخر لا يخرج خشى أن يفوته فأخذ يقول ما تنظرون بسلمى أن تحيوها أسقنيها وإن كانت فيها نفسي فقال ذلك مرتين أو ثلاثا فقال عبيدالله ولا يفطن ما شأنه أترونه يهجر فقال له هانئ نعم أصلحك الله ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ساعته هذه ثم إنه قام فانصرف فخرج مسلم فقال له شريك ما منعك من قتله فقال خصلتان أما إحداهما فكراهة هانئ ان يقتل في داره وأما الاخرى فحديث حدثه الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الايمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن فقال هانئ أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ولكن كرهت أن يقتل في دارى ولبث شريك بن الاعور بعد ذلك ثلاثا ثم مات فخرج ابن زياد فصلى عليه وبلغ عبيدالله بعد ما قتل مسلما وهانئا أن ذلك الذى كنت سمعت من شريك في مرضه إنما كان يحرض مسلما ويأمره بالخروج إليك ليقتلك فقال عبيدالله والله لا أصلى على جنازة رجل من أهل العراق أبدا ووالله لولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا ثم أن معقلا مولى ابن زياد الذى دسه بالمال إلى ابن عقيل وأصحابه اختلف إلى مسلم بن عوسجة أياما ليدخله على ابن عقيل فأقبل به حتى أدخله عليه بعد موت شريك بن الاعور فأخبره خبره كله فأخذ ابن عقيل بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدى فقبض ماله الذى جاء به وهو الذى كان يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا يشترى لهم السلاح وكان به بصيرا وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو