تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٠
إليه أن اخرج فخرج إليه هانئ فكره هانئ مكانه حين رآه فقال له مسلم أتيتك لتجيرني وتضيفنى فقال رحمك الله لقد كلفتني شططا ولولا دخولك دارى وثقتك لاحببت ولسألتك أن تخرج عنى غير أنه يأخذني من ذلك ذمام وليس مردود مثلى على مثلك عن جهل أدخل فآواه وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ ابن عروة ودعا ابن زياد مولى يقال له معقل فقال له خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب مسلم بن عقيل واطلب لنا أصحابه ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف فقال لهم استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم فانك لو قد أعطيتها إياهم اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ثم اغد عليهم ورح ففعل ذلك فجاء حتى أتى إلى مسلم بن عوسجة الاسدي من بنى سعد بن ثعلبة في المسجد الاعظم وهو يصلى وسمع الناس يقولون إن هذا يبايع للحسين فجاء فجلس حتى فرغ من صلاته ثم قال يا عبد الله إنى امرؤ من أهل الشأم مولى لذى الكلاع أنعم الله على بحب أهل هذا البيت وحب من أحبهم فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه فانى لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت وإنى أتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك فأبايعه وإن شئت أخذت بيعتى له قبل لقائه فقال احمد الله على لقائك إياى فقد سرنى ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله بك أهل بيت نبيه ولقد ساءنى معرفتك إياى بهذا الامر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته فأخذ بيعته قبل أن يبرح وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضى به ثم قال له اختلف إلى أياما في منزلي فأنا طالب لك الاذن على صاحبك فأخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن فمرض هانئ بن عروة فجاء عبيدالله عائدا له فقال له عمارة بن عبيد السلولى انما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد أمكنك الله منه فاقتله قال هانئ ما أحب أن يقتل في دارى فخرج فما مكث إلا جمعة حتى مرضى شريك بن الاعور وكان كريما على