تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٤
يكون حملك على الكتاب إلى في الاستعفاء من الوجه الذى وجهتك له إلا الجبن فامض لوجهك الذى وجهتك له والسلام عليك فقال مسلم لمن قرأ الكتاب هذا ما لست أتخوفه على نفسي فأقبل كما هو حتى مر بماء لطئ فنزل بهم ثم ارتحل منه فإذا رجل يرمى الصيد فنطر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه فقال مسلم يقتل عدونا إن شاء الله ثم أقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن أبى عبيد وهى التى تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب وأقبلت الشيعة تختلف إليه فلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين فأخذوا يبكون فقام عابس بن أبى شبيب الشاكرى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنى لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في أنفسهم وما أغرك منهم ؟ والله أحدثك عما أنا موطن نفسي عليه والله لاجيبنكم إذا دعوتم ولاقاتلن معكم عدوكم ولاضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله لا أريد بذلك إلا ما عند الله فقام فقام حبيب بن مظاهر الفقعسى فقال رحمك الله قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ثم قال وأنا والله الذى لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه ثم قال الحنفي مثل ذلك فقال الحجاج بن على فقلت لمحمد بن بشر فهل كان منك أنت قول فقال إن كنت لاحب أن يعز الله أصحابي بالظفر وما كنت لاحب أن أقتل وكرهت أن أكذب واختلفت الشيعة إليه حتى علم مكانه فبلغ ذلك النعمان بن بشير قال أبو مخنف حدثنى نمر بن وعلة عن أبى الوداك قال خرج الينا النعمان بن بشير فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فاتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فان فيهما يهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الاموال وكان حليما ناسكا يحب العافية قال إنى لم أقاتل من لم يقاتلني ولا أثب على من لا يثب على ولا أشاتمكم ولا أتحرش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لى ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم فوالله الذى لا إله غيره لاضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدى ولو لم يكن لى منكم ناصر أما إنى أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل قال فقام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بنى أمية فقال إنه