تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٩
أهل الشأم فليكونوا بطانتك وعيبتك فإن نابك شئ من عدوك فانتصر بهم فإذا أصبتهم فاردد أهل الشأم إلى بلادهم فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم وإنى لست أخاف من قريش إلا ثلاثة حسين بن على وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير فأما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين فليس ملتمسا شيئا قبلك وأما الحسين بن على فإنه رجل خفيف وأرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه وإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإنى لو أنى صاحبه عفوت عنه وأما ابن الزبير فإنه خب ضب فإذا شخص لك فالبد له إلا أن يلتمس منك صلحا فإن فعل فاقبل واحقن دماء قومك ما استطعت (وفى هذه السنة) هلك معاوية بن أبى سفيان بدمشق فاختلف في وقت وفاته بعد إجماع جميعهم على أن هلاكه كان في سنة ٦٠ من الهجرة وفى رجب منها فقال هشام بن محمد مات معاوية لهلال رجب من سنة ٦٠ وقال الواقدي مات معاوية للنصف من رجب وقال على بن محمد مات معاوية بدمشق سنة ٦٠ يوم الخميس لثمان بقين من رجب حدثنى بذلك الحارث عنه ذكر الخبر عن مدة ملكه * حدثنى أحمد بن ثابت الرازي قال حدثنى من سمع إسحاق بن عيسى يذكر عن أبى معشر قال بويع لمعاوية بأذرح بايعه الحسن بن على في جمادى الاولى سنة ٤١ وتوفى معاوية في رجب سنة ٦٠ وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر * وحدثني الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنى يحيى بن سعيد بن دينار السعدى عن أبيه قالوا توفى معاوية ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ٦٠ وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يوما * وحدثني عمر قال حدثنا على قال بايع أهل الشأم معاوية بالخلافة في سنة ٣٧ في ذى القعدة حين تفرق الحكمان وكانوا قبل بايعوه على الطلب بدم عثمان ثم صالحه الحسن بن على وسلم له الامر